كذلك قد تكون إجمالية . وهذان الحدّان التفصيلي والإجمالي بحسب الحقيقة حدّان للصورة الحاكية ، لا للواقع المحكي بها الذي لا يكون إلاّ تفصيلياً » [1] . في ضوء ذلك يقرّر المحقّق العراقي أنّ المكلّف - في حالة العلم الإجمالي - قد حصل له العلم بالواقع ، إلاّ أنّ الصورة الحاكية عنه ليست تفصيلية واضحة . وحيث إنّ التكليف متعلّق بالواقع بما له من الخصوصيات ، فيكون حينئذ منجّزاً على المكلّف ولا تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وعليه يكون العلم الإجمالي منجّزاً لوجوب الموافقة القطعية على حدّ تنجيز العلم التفصيلي لها ، ومن هنا ذهب قدّس سرّه إلى أنّه تنجيز بنحو العلّية التامّة لا الاقتضاء . وقد علّق الأستاذ الشهيد على ذلك بملاحظتين : « أُولاهما - ترتبط بالأمر الأوّل - أنّ التنجّز من شؤون الوجود العلمي للحكم لا الخارجي ؛ إذ المراد به حكم العقل باستحقاق العقاب على المخالفة ، وتمام موضوع ذلك هو الوجود العلمي للحكم ولو لم يكن حكم في واقع نفس المولى ، ولهذا قلنا بقبح التجرّي واستحقاق فاعله للعقاب على حدّ العاصي وبنفس الملاك ، وعليه فإذا لم يكن العلم سارياً إلى الواقع فكذلك التنجّز لا يسري إليه بل يضع قدمه حيث يضع العلم قدمه ، فلا يثبت التنجيز بأكثر من الجامع . ثانيتهما : إنّ المفروض اشتراط تنجّز الحكم بوجوده الواقعي بشرط العلم به لكي يكون مبيّناً ، ومن الواضح أنّ الحدّ الشخصي للحكم الواقعي غير مبيّن في موارد العلم الإجمالي ، فلا معنى لأن يكون منجّزاً