الأفراد ، فلا يكون هذا المعنى متضمّناً لمحتوى العلم الإجمالي ، لأنّ هذا الأخير يحتوي على العلم بالفرد أو الأفراد ، ومن الواضح عدم قدرة المعنى السلبي والعدمي على تأدية هذا المحتوى [1] . الاتّجاه الثاني : نظرية العراقي تقرّر هذه النظرية أنّ العلم الإجمالي يختلف عن العلم التفصيلي سنخاً وحقيقة وليس الفرق بينهما من جهة المتعلّق ، بل المتعلّق فيهما واحد هو الواقع لا غير ، وقد قال المحقّق العراقي : « إنّه بلغني أن بعض أهل الفضل من المعاصرين يدّعي تعلّقه بالجامع وأنّه لا تفاوت بينه وبين العلم التفصيلي من حيث العلم وإنّما الفرق بينهما في المعلوم وأنّه في التفصيلي صورة الفرد وفي الإجمالي صورة الجامع مع الشكّ في الخصوصية الفردية ، وهذا غير تامّ بل الفرق بينهما من ناحية نفس العلم مع كون المعلوم فيهما معاً الواقع أي الفرد المعيّن وإنّما العلم الإجمالي علم مشوب بالإجمال بخلاف التفصيلي ، والفرق بينهما نظير الفرق بين الإحساس الواضح والإحساس المشوب » [2] . إلاّ أنّ العراقي لم يذكر دليلاً واضحاً على هذه الدعوى في حقيقة العلم الإجمالي ، وقد ذكر الأستاذ الشهيد توضيحاً لذلك ، حاصله : « أنّ العلم لو كان متعلّقاً بالجامع فلا ينطبق إلاّ على الحيثية الجامعة في الأفراد التي هي جزء تحليليّ من الفرد ؛ لأنّ الجامع إنّما ينتزع بطرح الخصوصيات الفردية ، ومعه يستحيل أن ينطبق على الفرد بتمامه أي بما
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 157 . [2] بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 157 ؛ نهاية الافكار ، مصدر سابق : ج 3 ق 1 ص 48 .