الحقيقية ذات الإضافة ، والثاني يوجب انقلاب العلم الإجمالي تفصيلياً ، وأمّا الثالث فإنّ الترديد في المتعلّق إمّا أن يكون خارجاً أو مفهوماً ، والثاني باطل لأنّ المفهوم بوجوده الذهني مشخّص لا ترديد فيه ، والأوّل كذلك ؛ لعدم معقولية الترديد والإبهام في الوجود الخارجي المتشخّص . نعم ، يبقى على هذه النظرية بيان نكتة انحصار الجامع بأفراد العلم الإجمالي دون غيرها ؛ إذ الجامع مع إلغاء خصوصية الأفراد ، لا يمتنع انطباقه حتّى على الأفراد غير الداخلة في مجموعة أفراد العلم الإجمالي . ومن هنا ذكر المحقّق الإصفهاني أنّ العلم الإجمالي : علم بالجامع ، وعلم بكون الجامع غير خارج عن أحد الفردين أو الأفراد . وكأنّه يريد بذلك أنّ العلم بالجامع المقيّد في ضمن إحدى الخصوصيتين ، يمكن تحليله إلى علمين كذلك [1] . ويمكن المناقشة فيه : بأنّ متعلّق العلم الآخر الذي يقيّد العلم بالجامع إمّا أن يكون وجودياً أو عدمياً . ونعني بالوجودي أنّ العلم مختصّ بهذه الأفراد دون غيرها . ومن ثمّ نسأل أنّ هذا القيد الوجودي أهو مفهوم جامع في الذهن أو موجود خارجيّ ؟ والأوّل لا ينفعنا شيئاً في المقام ؛ ضرورة أنّ إضافة مفهوم إلى مفهوم ، لا تجعل الأخير مختصّاً كما هو معروف من البحث المنطقي والفلسفي ؛ إذ المفهوم ما دام مفهوماً فهو قابل للصدق على كثيرين . وإن كان هذا القيد موجوداً خارجياً ، فهو رجوع إلى دعوى المحقّق العراقي التي سيأتي التعرّض لها لاحقاً ، والتي تقرّر أنّ متعلّق العلم الإجمالي هو الواقع نفسه . وإن كان القيد المذكور عدمياً بمعنى أنّ المتعلّق ليس غير هذه
[1] نهاية الدراية ، مصدر سابق : ج 4 ص 237 ؛ بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 157 .