المذكورة عدم ذلك الدليل ، وبذلك ننتهي إلى الاتّجاه المقابل الذي يقرّر بأنّ الحكم العقلي بالتنجيز يقتضي التعليقية ولا نرفع اليد عن ذلك إلاّ مع وجود دليل على التنجيزية ، وقد أثبتنا في بحث القطع أنّ الحكم العقلي في باب حقّ الطاعة للمولى لا يكون إلاّ تعليقياً ، وفرّقنا في هذه المسألة بين المنهج الاعتزالي ومنهج أهل التحقيق من الحكماء والفلاسفة . فمن الناحية الثبوتية - سواء أكان العلم بالتكليف تفصيلياً أم إجمالياً وسواء كان شبهة قبل الفحص أو شكّاً في المحصّل - يكون حكم العقل بالمنجّزية معلّقاً على عدم ورود الترخيص الشرعي أوّلاً ، وعلى إمكان وصوله إلى المكلّف ثانياً . مبنى الاقتضاء وهو ما ذهب إليه الأستاذ الشهيد استناداً إلى أنّ الحكم العقلي للمنجّزية تعليقيّ لا تنجيزيّ سواء كان العلم بالتكليف تفصيلياً أو إجمالياً ، ولكنّه فصّل بين العلمين في إمكان ورود المرخّص إثباتاً وعدم إمكانه ، فذهب إلى عدم الامكان في حالة العلم التفصيلي بالرغم من إمكانه ثبوتاً ؛ ضرورة أنّ المكلّف لا يرى نفسه مشمولاً للترخيص المذكور . وحيث إنّ هذا المحذور غير آت في حالة العلم الإجمالي ؛ لاختلاط ملاكات الأحكام الواقعية على المكلّف ، فيمكن حينئذ ورود الترخيص لتحقّق موضوع الحكم الظاهري ، ومن ثمّ يمكن الانتقال إلى مرحلة الإثبات الفعلي والنظر في أدلّة الأصول العملية المرخّصة وأنّها رخّصت في جميع الأطراف أم لم ترخّص ؟ وبذلك يظهر الفرق بين البحث على مبنى التنجيزية والبحث على مبنى الاقتضاء . فعلى الأوّل لا تصل النوبة للبحث في الأصول العملية