وأمّا ما هو محقّق هذا التنجيز في الرتبة السابقة ؟ فالجواب : إنّ البيان لو كان تامّاً فالتنجيز متحقّق ، وإلاّ فلا . ومثال ذلك الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، فإنّ التنجيز موجود لوجود البيان ، ومعه لا يمكن ورود الترخيص الظاهري على الخلاف ، وهذا يعني أنّ جريان البراءة الشرعية يكون في طول جريان البراءة العقلية ، ويلزم من ذلك كون جعل البراءة الشرعية لغواً ، وأيضاً عدم إمكان ورود المرخّص الشرعي في الشبهات قبل الفحص ، وهو خلاف ما اتّفقت عليه كلماتهم في إمكان ذلك . والصحيح أنّ البحث ليس في منجّزية الحكم العقلي وعدمها في الرتبة السابقة ، بل لا بدّ أن يتّجه البحث إلى أنّ الحكم العقلي بالتنجيز أهو تنجيزيّ أم تعليقيّ ؟ وعلى الثاني - التعليق على عدم ورود المرخّص الشرعي - لا بدّ أن يتّجه البحث إلى مقام الإثبات وأنّه هل ورد فعلاً ترخيص من الشارع ؟ اتّفقت كلمة الأصوليين على أنّ حكم العقل بالتنجيز ليس تنجيزياً على الإطلاق وفي جميع الحالات ؛ ضرورة أنّ الحكم العقلي بالتنجيز في الشبهة قبل الفحص معلّق على عدم ورود الترخيص الشرعي الرافع لموضوع هذا الحكم . في ضوء ذلك نستطيع القول : إنّ مقتضى الحكم العقلي لا يمكن أن يكون هو التنجيزية وإلاّ لما كان قابلاً للتخصيص أو الاستثناء ، فنستكشف بطريق الإنّ - ولو في بعض الموارد كالشبهات قبل الفحص أو الشكّ في المحصِّل للتكليف - أنّ الحكم العقلي ليس تنجيزياً بمقتضى طبعه وذاته . وعليه ففي كلّ مورد يدّعى فيه تنجيزية الحكم العقلي ، لا بدّ من إقامة الدليل على ذلك . وقد ظهر بعد مناقشة الوجوه