على الإتيان كان للشارع تقييد القربة المعتبرة في المأمور به بالقرب الناشئ عن خصوص الجزم الناشئ من الأدلّة السمعية لا مطلقاً فحينئذ تصحّ مقالة الأخباري من عدم العبرة بالقطع الناشئ من المقدّمات العقلية » [1] . إلاّ أنّ العراقي نفسه أشكل على هذا النحو من التوجيه لمقولة الأخباريين حيث قرّر أنّه لا دليل على التقييد المذكور في العبادات لو لم نقل بظهور أدلّة اعتبار قصد القربة في كفاية مطلق القرب الناشئ ولو من الجزم الناشئ من الطرق العقلية . هذا مضافاً إلى اختصاص هذا التوجيه بالتكاليف العبادية ، وعدم جريانه في كلّية التكاليف [2] . مناقشة أنحاء تصوير القصور في مقام الجعل نوقش الاتّجاه الأوّل في توجيه كلام النافين لحجّية الدليل العقلي بعدّة مناقشات : المناقشة الأولى : ما ذكره الشيخ الأنصاري من أنّ المكلّف حينما يقطع بالحكم الشرعي من خلال الدليل العقلي ، سوف يرى أنّ قطعه مطابق للواقع ، وبالاستناد إلى ذلك سوف يعلم أيضاً أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد بلّغ هذا الحكم جزماً ، لأنّه صلى الله عليه وآله قال : « معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم من النار إلاّ أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الجنّة إلاّ وقد نهيتكم عنه » [3] . فيكون
[1] نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 3 ق 1 ص 45 . [2] المصدر نفسه . [3] وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 27 .