الحكم الشرعي المقطوع الثبوت ممّا بلّغه النبي صلى الله عليه وآله ، وبذلك تكون الأحكام الشرعية التي تنال بالعقل من مصاديق الصدور من المعصوم عليه السلام [1] . إلاّ أنّ هذه المناقشة إنّما تتمّ فيما لو كان النافي للحجّية يدّعي بأنّ القيد هو الصدور من المعصوم عليه السلام دون الوصول . أمّا لو كان المقصود هو السماع منه عليه السلام ، فلا يتمّ ما ذكر [2] . المناقشة الثانية : ما ذكره النائيني من عدم انحصار الحجّة الشرعية بالدليل الشرعي ، بدعوى أنّ الدليل العقلي حجّة شرعية أيضاً لأنّ المولى سبحانه وتعالى قد جعل للإنسان حجّتين إحداهما ظاهرة وهي الشرع ، والأخرى باطنة وهي العقل ، فإنّ الحكم الشرعي المستكشف من المستقلاّت العقلية يكون ممّا وصل إلى المكلّف بتبليغ الحجّة الباطنية ، وهو العقل الذي به يثاب وبه يعاقب كما في الخبر [3] . إلاّ أنّ هذا الجواب غريب منه قدّس سرّه ، إذ ليس البحث في تحديد المراد من الحجّة وأنّها خصوص الدليل الشرعي أو الأعمّ منه ومن الدليل العقلي لكي يقال بأنّ العقل حجّة شرعية أيضاً ، بل إنّ النافي لحجّية العقل استدلّ بالروايات التي تقرّر بأنّ طريق العلم بالأحكام الشرعية هو خصوص السماع عن الصادقين عليهم السلام ، ومن الواضح أنّ السماع من المعصوم لا يراد به الدليل العقلي [4] .
[1] فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 20 . [2] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 122 . [3] فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 63 . [4] بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 122 .