الأحكام الشرعية بحسب تعبير المحقّق النائيني قدّس سرّه كحكم العقل بوجوب الامتثال وإطاعة الحكم وقبح معصيته » [1] . الحاصل : أنّ المراد من الحكم العقلي في محلّ النزاع هو استنباط الحكم الشرعي المستند إلى إدراك عقليّ مقرون بالجزم الأصولي ، سواء كان هذا الجزم حصيلة تلك المرتبة الخاصّة من النفس - العقل الفلسفي - أو غيرها من مراتب النفس وقواها ، مضافاً إلى كون الإدراك المذكور واقعاً في عرض الكتاب والسنّة . فكما يمكن الاستناد إلى الكتاب والسنّة في استنباط الحكم الشرعي ، كذلك يمكن الاستناد إلى العقل حسب المعنى المذكور . بعبارة أُخرى : كما يمكن للكتاب والسنّة أن يقعا حدّاً وسطاً في عملية الاستنباط كذلك يمكن للعقل ذلك بالاستقلال . بيان أقسام العقل ينقسم العقل إلى قسمين : الأوّل : العقل النظري . الثاني : العقل العملي . هناك اتّجاهان أساسيان في مسألة الفرق بين هاتين القوّتين - العاملة التي يصطلح عليها ب « العقل العملي » ، والعالمة التي يصطلح عليها « العقل النظري » - ولكلّ من الاتّجاهين أنصاره من الأعلام . الاتّجاه الأوّل : هو لجماعة من الفلاسفة والمتكلّمين ذهبوا إلى عدم الفرق بين العقلين وإلى أنّ أحدهما عين الآخر ؛ إذ كلاهما علاّم درّاك ، وإنّما الاختلاف في المدرَكات ( بالفتح ) .
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 119 - 120 .