والتعبّدي ، وفتوى المجتهد بالنسبة إلى المقلّد هي إيصال للحكم الظاهري ، فيتمّ وصول الحكم الظاهري إلى الجاهل ، غاية الأمر أنّه من خلال فتوى المجتهد وهو وصول تعبّدي . إذن فالأحكام الظاهريّة حتّى في حال كونها مختصّة بمن وصلت إليه ، فإنّها تشمل المقلّد أيضاً ، فتكون بهذا البيان مشتركة بين العالم والجاهل على حدٍّ سواء ، ومع فرض اشتراكها يكون رجوع المقلّد إلى المجتهد من باب رجوع الجاهل إلى العالم . نظرية التعميم في قبال نظرية اختصاص المقسم بالمجتهد ، ذهب جملة من أعلام الأصوليّين إلى التعميم ، بدعوى أنّه لا وجه لاختصاص الأدلّة بالمجتهد ، سواءً كان بلحاظ الحكم الأصولي وهو الحكم بحجّية الخبر مثلاً أو الحكم الفرعي وهو الحكم الذي يتكفّله الخبر ، بل الحكم الأصولي والفرعي يعمّ المجتهد والمقلِّد ؛ قال السيّد الخوئي قدّس سرّه : « الظاهر أنّ المقلّد كالمجتهد في الأحكام المذكورة ، فإن حصل له القطع بحكم من الأحكام عمل به بلا حاجة إلى الرجوع إلى المجتهد ، وإن لم يحصل له القطع ، فإن قام عنده طريق معتبر وليس إلاّ فتوى المجتهد عَمِلَ به ، وإن فقده أيضاً وبقي شاكّاً في الحكم رجع إلى الأصول العمليّة على نحو يأتي . هذا كلّه في الحكم الواقعي ، وكذا الحال في الحكم الظاهري ، فإن حصل له القطع به كما إذا قطع بفتوى المجتهد في مورد عمل به ، وإلاّ فإن قام عنده طريق معتبر كما إذا أخبر عدلان بأنّ فتوى المجتهد كذا أخذ به ، وإلاّ رجع إلى الأصل العملي ، فإن كان متيقّناً بفتوى المجتهد