في حقّه ، أم يجعل نفس الحكم الظاهري ؟ فإن أراد جعل الأوّل فالمفروض أنّ الحكم الظاهري لا مبادئ له ، وإن أراد جعل الثاني ، فلا أثر له لأنّه غير قادر على التنجيز والتعذير عند من لم يصل إليه ، فيكون جعله لغواً . وبهذا يستنتج أصحاب هذا الاتّجاه أنّ المراد من المكلّف هو خصوص المجتهد . إلاّ أنّ برهان اللغوية يمكن الإجابة عنه بوجهين : الوجه الأوّل : إنّ هذا البيان مبتن في روحه على الأصل الذي يقول : إنّ الأحكام الظاهريّة مفرّغة من المصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، ومعنى ذلك أنّه إذا قام عند المكلّف احتياط يقول : لا تشرب هذا المائع ، فالنهي هنا ليس لأجل وجود المفسدة في متعلّق هذا النهي ، بل لأجل أن لا يقع المكلّف في الحرام الواقعي ، وهذا الأصل وإن كان مشهوراً في كلمات جملة من الأعلام بعد الميرزا النائيني ، إلاّ أنّه غير تامّ ، وذلك لما حقّق في محلّه أنّ حقيقة الحكم الظاهري وإن كانت طريقيّة ، إلاّ أنّ طريقيّتها ليست بمعنى أن لا مبادئ لها ، وإنّما طريقيّتها هي أنّ لها مبادئ ، غاية الأمر أنّها ليست مستقلّة عن مبادئ الحكم الواقعي وإنّما هي ناشئة عنها ، من هنا فلايقع التضادّ بينها وبين مبادئ الأحكام الواقعيّة . الوجه الثاني : لو سلّمنا بأنّ معنى الطريقيّة في الأحكام الظاهريّة هو ما ذُكر في مدرسة الميرزا ، وقبلنا أنّ الحكم الظاهري يختصّ بمن وصل إليه ، نقول : ما هو المراد من الوصول ؟ إن كان المراد هو خصوص الوصول الوجداني فهو وإن كان مختصّاً بالمجتهد ، إلاّ أنّه لا موجب لهذا الاختصاص ، لأنّ الأمارة تقوم عندكم مقام العلم ، فلابدّ أن يكون المراد من الوصول الأعمّ من الوجداني