سابقاً وشكّ في تبدّلها يستصحب بقاءها . وإن أفتى أحد المجتهدين بالوجوب والآخر بالحرمة ، دار الأمر بين المحذورين فيتخيّر ، وإن أفتى أحدهما بوجوب القصر مثلاً والآخر بوجوب التمام وجب عليه الاحتياط ، إلاّ أن يثبت قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط على العامّي على ما ادّعاه شيخنا الأنصاري ، إذن فيتخيّر . والحاصل أنّه لا فرق بين المجتهد والمقلّد إلاّ في خصوصيّة الطريق والأمارات ، فإنّ طريق المجتهد إلى الأحكام هو الكتاب والسنّة ، وطريق المقلِّد هو فتوى المجتهد فقط ، وكما أنّ ظواهر الكتاب والسنّة حجّة للمجتهد ، كذلك ظاهر كلام المجتهد حجّة للمقلِّد ، فلا وجه لاختصاص المقسم بالمجتهد » [1] . وقال الشهيد الصدر قدّس سرّه : « ويكفي في هذا المقام لإثبات عموم المقسم أن نثبت موردية غير المجتهد للوظائف المقرّرة ولو في الجملة ، وهذا ثابت ، توضيحه : أنّ غير المجتهد يعلم بأنّه مكلّف بأحكام الله سبحانه ، فإذا التفت إلى واقعة ، فإمّا أن يحصل له القطع بالحكم سلباً أو إيجاباً ولو لكون المسألة ضروريّة كحرمة الخمر أو يقينيّة بإجماع ونحوه كحرمة العصير العنبي المغلي قبل ذهاب الثلثين ، أو لا يحصل له ذلك . فعلى الأوّل يكون قطعه حجّة في حقّه كقطع المجتهد ، وعلى الثاني ، فإمّا أن يحصل له الظنّ المناسب في شأنه وهو فتوى المجتهد ويحصل له القطع بحجّيته من ضرورة أو إجماع فأيضاً يعمل بقطعه ويكون ظنّه
[1] مصباح الأصول ، تقرير بحث سماحة آية الله العظمى السيّد أبي القاسم الخوئي ، لمؤلّفه : السيّد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي . مطبعة النجف ، 1386 ه - . : ج 2 ص 6 .