إلاّ أنّه وقع الإشكال في ذلك ثبوتاً من جهتين : الجهة الأولى : إنّ قيام الأمارة على حرمة شيء ، هل ينسجم مع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ؟ ضرورة أنّ القاعدة العقلية تنفي العقاب في مورد عدم العلم بالحكم ، ومن الواضح عدم حصول القطع بالحكم عند قيام الأمارة عليه ، وعليه لا بدّ من بيان كيفيّة رفع اليد عن هذا الحكم العقلي عند الأخذ بالأمارة ، خصوصاً على مباني القوم من تنجيزية الأحكام العقلية وعدم تصوّر التخصيص فيها . بعبارة أخرى : كيف استطاع الظنّ أن يبدّل موضوع اللابيان إلى بيان ، بنحو لو خالف المكلّف الأمارة لكان مستحقّاً للعقاب ؟ الجهة الثانية : فيما لوخالفت الأمارة الحكم الشرعي الواقعي ، وقد تعبّد الشارع المكلّفين بالأخذ بالأمارات ، فكيف يتمّ الجمع بين الحكم المدلول عليه بالأمارة والحكم الثابت واقعاً على فرض المخالفة أو المماثلة ؟ وهذه هي مسألة الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي والتي سيأتي الكلام عنها مفصّلاً في أوّل مباحث الظنّ . وعليه فينحصر الكلام في المقام حول الجهة الأولى . وجوه انسجام الأمارة وقبح العقاب بلا بيان في ضوء ذلك ذُكرت عدّة وجوه لبيان الانسجام بين حجّية الأمارة وبين القاعدة العقلية الحاكمة بقبح العقاب بلا بيان . الوجه الأوّل : ما اختاره الشهيد الصدر وهو مبنيّ على إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان من الأصل ، ومعه فلا تنافي في البين ، حيث قال :