اللّهمَّ إلاّ أن يقال بتقييد إطلاق هذا الحكم بأدلّة « رُفع القلمُ عن الصبيّ حتّى يَحتلم » . وهذا الكلام يمكن قبوله بشرط أن نفترض أنّ ملاك الحكم العقلي بالقبح هو من الملاكات القابلة للتخصيص ; لأنّ بعض ملاكات الأحكام العقليّة غير قابلة له . ومع تحقّق هذا الشرط يمكن أن نخصّص إطلاق الحكم المذكور بأدلّة رفع القلم . أمّا إذا لم يتحقّق هذا الشرط وقلنا بأنّ ملاك حكم العقل بالقبح غير قابل للتخصيص ، فلا تصحّ دعوى التقييد . على هذا فالصحيح أن يقال : إنّ المكلّف هو كلّ من التفت إلى حكم شرعيّ أعمّ من أن يكون مكلّفاً شرعيّاً أو لا . وهذا ما اختاره سيّدنا الأستاذ الشهيد الصدر قدّس سرّه حيث قال : « إنّ الموضوع لهذا التقسيم هل ينبغي أن يكون خصوص البالغ بأيّ تعبير عبّرنا عنه ، أو لا وجه لاختصاصه به ، بل ينبغي شموله لغير البالغ الذي يكون مميّزاً ، بحيث يكون رفع التكليف عنه من باب المنّة لا من باب عدم قابليّته لتوجّه التكليف إليه ؟ الصحيح هو الثاني ، وذلك لأنّ غير البالغ أيضاً ربما تحصل له شبهة حكميّة لابدّ له عقلاً من تحصيل مؤمّن تجاهها » [1] . نظرية الاختصاص ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى أنّ المراد من المكلّف في المقسم هو خصوص المجتهد ، فالأقسام غير شاملة للمكلّف المقلِّد ؛ قال : « والمراد من المكلّف هو خصوص المجتهد ، إذ المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيلي الحاصل للمجتهد بحسب اطّلاعه على مدارك
[1] مباحث الأصول ، مصدر سابق : الجزء الأوّل من القسم الثاني ، ص 178 .