« المكلّف » إلى « من وضع عليه القلم » ؛ قال : « فاعلم أنّ البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم . . . » [1] . الثاني : أنّ المراد هو المكلّف العقلي لا الشرعي ، وهو الذي يمكن توجيه التكليف إليه وإن لم يكلّف فعلاً كالصبيّ المميّز ، فإنّه يمكن أن يكلّف لكن الدليل الشرعي قام على عدم تكليفه ، فلا يوجد ثمّة مانع عقليّ من تكليفه ، وعليه فالمراد من المكلّف في المقسم هو المكلّف العقلي ، وهو أوسع مورداً من المكلّف الشرعي . الثالث : أنّ المراد هو خصوص المجتهد ، فيكون أضيق مورداً من الاتّجاهين السابقين . فهذه أقوال ثلاثة ، أوسعها الثاني ، وأوسطها الأوّل ، وأضيقها الثالث . أمّا القول الأوّل وهو حصر المكلّف الذي وقع مقسماً بخصوص المكلّف الشرعي ، فهو غير تامّ ; لأنّه يمكن أن نتصوّر الحالات الثلاث التي ذُكرتْ ، في المكلّف غير الشرعي أيضاً ، وذلك كما لو استقلّ العقل بالحكم بقبح شيء كالخيانة مثلاً ، وقلنا إنّه كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، فهنا بعد أن يُدرك العقل قبح الخيانة ، فإنّ الشرع يحكم بحرمتها أيضاً وفقاً لقاعدة الملازمة . ومن الواضح أنّه ليس هناك أي قرينة تدلّ في المقام على اختصاص هذا الحكم بالمكلّف الشرعي ، بل يمكن أن يكون شاملاً لغيره ، لكن بشرط أن يكون هذا الغير لديه القدرة على الالتفات . ومعنى ذلك أنّ هذا الحكم بالرغم من كونه شرعيّاً فإنّه يشمل المكلّف غير الشرعي أيضاً ،
[1] كفاية الأصول ، الأستاذ الأعظم المحقّق الكبير الآخوند الشيخ محمّد كاظم الخراساني قدّس سرّه ، تحقيق : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث : ص 257 .