الحكمان - كما في مثل أكرم العالم وأكرم الهاشمي - إلاّ أنّه في نظر العالم دائماً يلزم اجتماع المثلين ، لأنّ العالم لا يحتمل المخالفة ، ويرى مصادفة علمه للواقع دائماً ، فدائماً يجتمع في نظره حكمان ، ولا يصلح كلّ من هذين الحكمين لأن يكون داعياً ومحرّكاً لإرادة العبد بحيال ذاته ، ولا معنى لتشريع حكم لا يصلح الانبعاث عنه ولو في مورد ، وفي مثل أكرم العالم وأكرم الهاشمي يصلح كلّ من الحكمين للباعثية بحيال ذاته ولو في مورد افتراق كلّ منهما عن الآخر ، وفي صورة الاجتماع يلزم التأكّد ، فلا مانع من تشريع مثل هذين الحكمين ، بخلاف المقام ، فإنّه لو فرض أنّ للخمر حكماً ، ولمعلوم الخمريّة أيضاً حكم ، فبمجرّد العلم بخمرية شيء يعلم بوجوب الاجتناب عنه الذي فرض أنّه رتّب على ذات الخمر ، فيكون هو المحرّك والباعث للاجتناب ، والحكم الآخر المترتّب على معلوم الخمرية لا يصلح لأن يكون باعثاً ويلزم لغويّته ، وليس له مورد آخر يمكن استقلاله في الباعثية ، فإنّ العلم بالخمرية دائماً ملازم للعلم بوجوب الاجتناب عنه المترتّب على الخمر الواقعي ، فتوجيه خطاب آخر على معلوم الخمرية لا يمكن » [1] . مناقشة كلام النائيني وقعت هذه المحاولة - لإثبات استحالة جعل حكم شرعيّ في مورد التجرّي - مورداً للنقض والإبرام في كلمات الأعلام بعد النائيني قدّس سرّه . ففيما يرتبط بالفرض الأوّل وهو لزوم أخذ المتأخّر في موضوع المتقدّم ، أجاب عنه الشهيد الصدر : « إنّ ما أُفيد في الفرض الأوّل من