للواقع ، فسوف يتبدّل الموضوع ، ولا يكون متجرّياً حينئذ . أمّا الفرض الثالث : فإنّهم ذكروا في بيان مسألة إمكان تعدّد الحكم الشرعي وعدمه ، أنّه لو كان أحد الحكمين غير الآخر بنحو التباين فيمكن تعدّد الحكم مع اختلاف الموضوع ، وإن كان بينهما عموم من وجه فكذلك يمكن التعدّد ؛ لوجود موضع الافتراق بينهما . أمّا لو كان بينهما عموم وخصوص مطلق فلا يمكن التعدّد حينئذ ؛ ضرورة أنّ جعل الثاني يكون لغواً ، من قبيل « أكرم العالم » و « أكرم الفقيه » ، فالفقيه مشمول بالحكم الأوّل ولا داعي للحكم الثاني ، وفي المقام فإنّ النسبة بين الحكم المستكشف وبين الحكم الواقعي هي العموم والخصوص المطلق . فإذا كان هذا الحكم شاملاً للخمر الواقعي ومقطوع الخمرية ، يكون جعل الحكم الثاني لغواً . فإن قيل : النسبة بين الخمر الواقعي وبين مقطوع الخمرية هي العموم من وجه ، فقد يكون خمراً واقعياً ولا يعلم به المكلّف ، وقد يكون مقطوع الخمرية وليس خمراً واقعاً ، وهنا شقّ ثالث وهو كونه خمراً واقعاً ومعلوماً للمكلّف ، ومن ثمّ يمكن تعدّد الحكم حسب القاعدة المتقدّمة . فجوابه : إنّنا نسلّم بأنّ النسبة هي العموم من وجه في نفس الأمر والواقع ، إلاّ أنّ القاطع يرى دائماً بأنّ النسبة هي العموم المطلق ، فإنّ كلّ من علم بخمرية شيء لا يحتمل أنّ قطعه غير مطابق للواقع ، وعليه لا يعقل جعل الحكم الثاني ؛ لعدم محرّكيته . قال النائيني : « المانع من ذلك هو لزوم اجتماع المثلين في نظر العالم دائماً وإن لم يلزم ذلك في الواقع ، لأنّ النسبة بين حرمة الخمر الواقعي ومعلوم الخمرية هي العموم من وجه ، وفي مادّة الاجتماع يتأكّد