المولى لإرادته ، وهذا هو العنصر الثالث في حقيقة الحكم الشرعي والذي يُطلق عليه « الاعتبار » . فلو لم يتصدّ المولى لإبراز إرادته لا يتحقّق الحكم الشرعي . ولو علم المكلّف بالقطع أنّ المولى يريد ذلك الشيء ولم يتصدّ المولى لإبراز هذه الإرادة بأيّ نحو من المبرزات ، فلا يكون قطع المكلّف بإرادة المولى سبباً لتولّد الحكم الشرعي . ثمّ إنّ الأستاذ الشهيد بالرغم من أنّه ذكر بأنّ « الاعتبار » ليس عنصراً ضرورياً في ثبوت الحكم بل عنصر تنظيميّ ، إلاّ أنّه صرّح في بحث مقدّمة الواجب واجتماع الأمر والنهي بما ذكرناه من لزوم العنصر الثالث لتحقّق الحكم الشرعي المولوي ، حيث قال قدّس سرّه : « من الواضح أنّ موضوع حكم العقل بلزوم الإطاعة كلّ شوق مؤكّد قد حمل المولى على التصدّي لتحصيله من خلال تحريك العبد وجعل ما يكون باعثاً له نحو الفعل في ظرفه وبحسب مقدّماته » [1] . في ضوء ذلك سوف يتعذّر إثبات الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . فحتّى لو علم الإنسان بأنّ هذا الشيء ملائم أو منافر له وتوفّرت عنده إرادة لذلك ، فلا يعني هذا أنّ الحكم الشرعي سيتحقّق بالضرورة ، بل لا بدّ من تصدّي المولى لإبراز ذلك المراد ، والمفروض أنّ التصدّي لا دليل عليه ، فلا يمكن استكشاف الحكم الشرعي من خلال الإدراك العقلي فقط . وبه يظهر عدم تمامية الاتّجاه الأوّل بصياغاته جميعاً لإثبات ضرورة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . الاتجاه الثاني : امتناع الملازمة يذهب هذا الاتجاه إلى استحالة ثبوت حكم شرعيّ تبعاً للإدراك