responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : القطع نویسنده : تقرير بحث السيد كمال الحيدرى للشيخ قيصر التميمي    جلد : 1  صفحه : 269


عنّا وعن أفهامنا كما كان الأمر كذلك في القسم الأوّل ، فهي علوم وإدراكات غير خارجة عن دائرة العمل ولا حاصلة فينا عن تأثير العوامل الخارجية ، بل هي ممّا هيّأناه نحن وأُلهمناه من قِبل إحساسات باطنية حصلت فينا من جهة اقتضاء قوانا الفعّالة وجهازاتنا العاملة للفعل والعمل . فقوانا الغاذية أو المولّدة للمثل بنزوعها نحو العمل ونفورها عمّا لا يلائمها ، يوجب حدوث صور من الإحساسات : كالحبّ والبغض ، والشوق والميل والرغبة ، ثمّ هذه الصور الإحساسية تبعثنا إلى اعتبار هذه العلوم والإدراكات من معنى الحسن والقبح ، وينبغي ولا ينبغي ، ويجب ويجوز ، إلى غير ذلك ، ثمّ بتوسّطها بيننا وبين المادّة الخارجيّة وفعلنا المتعلّق بها يتمّ لنا الأمر » [1] .
في ضوء التفسير المذكور لقضايا الحسن والقبح والملاءمة والمنافرة ، لو علم الإنسان بملاءمة شيء لذاته ، سوف يحصل عنده شوق لذلك الشيء ، ولو علم أنّ شيئاً ينافرها سيحصل عنده بغض له ، ومن الشوق تتولّد الإرادة ويتحقّق الحكم حينئذ ، لأنّ الحكم ينشأ من الحبّ والبغض الناشئين من الإرادة التي يقف خلفها إدراك المصلحة والمفسدة ، ومن ثمّ يكون إثبات الحكم الشرعي واضحاً ، لأنّ حقيقة الحكم إنّما هي بملاكه ، فما أدرك العقل قبحه - بالمعنى المذكور - يحكم الشارع بحرمته .
إلاّ أنّ النظرية المذكورة - حتّى مع قبولها - لا تثبت الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، إذ يمكن أن يُقال : إنّ تحقّق المصلحة أو المفسدة ثمّ الإرادة لا يكفيان في ثبوت حكم شرعيّ مولويّ على طبقها ، بل لا بدّ من تحقّق شيء آخر وراء المصلحة والإرادة ، وليس هو إلاّ إبراز



[1] الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 115 .

269

نام کتاب : القطع نویسنده : تقرير بحث السيد كمال الحيدرى للشيخ قيصر التميمي    جلد : 1  صفحه : 269
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست