حاصل النقض : بناءً على أنّ قيد المصادفة للواقع يمكن أخذه كقيد في الوجوب يلزم أنّ المكلّف لو أخطأ في جميع أفراد التكليف فإنّه ستنتفي جميع تكاليف الواقع من الأساس ، وهو ممّا لا مجال للالتزام به . فلو فرض أنّه لا يوجد في عالم التكليف إلاّ شخصان أحدهما عبدٌ والآخر حرّ ، وفرضنا أنّ المكلّف أفطر عمداً في شهر رمضان ويجب عليه عتق رقبة للكفّارة ، وقد توهّم أنّ الحرّ عبدٌ ، وأنّ العبد حرٌّ ، ففي مثل هذه الحالة لا يكون ثمّة تكليف أصلاً ، لأنّا مع النظر إلى ما اعتقد أنّه عبد وهو في الواقع حرّ ، فلا تكليف بالعتق حينئذ ، لأنّه مشروط بمصادفة الواقع وهي غير متحقّقة ؛ فالمشروط عدم عند عدم شرطه . وأمّا بالنسبة إلى العبد الواقعي فلا يكون باستطاعة المكلّف مصادفته ، فلا يوجد تكليف بعتقه حينئذ ، لأنّه سيكون تكليفاً بغير المقدور . لا يقال : إنّ التكليف موجود ولكن المكلّف معذور حينئذ . لأنّه يقال : إنّ التعذير مرتبط بعالم الامتثال ، وكلامنا في مقام التكليف والجعل ، لأنّنا ننفي تحقّق التكليف من أصله . في ضوء هذا النقص لا بدّ من التماس وجه آخر لمناقشة كلام النائيني . الوجه المختار لمناقشة كلام النائيني تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الوجه لايختصّ بمحلّ الكلام ، بل تترتّب عليه جملة من الآثار المهمّة في الأبحاث الأصولية والفقهية الأخرى كما سيتّضح بعد بيانه . حاصله : لا ريب أنّ ظهورات الأدلّة الشرعيّة ، تدلّ على أنّ متعلّقات الأحكام هي خصوص الأمور الواقعية وليس الاعتقادية . فدليل « لا تقربوا الزنا » أو