ويرد عليه : أنّ العلم المحرّك للإرادة إذا كان خصوص العلم الطريقي المحرز دون الموضوعي ، فما هو المقصود ، أهو محرّزيته للواقع واقعاً ، أم محرزيّته للواقع في اعتقاد العالِم ؟ وعلى الأوّل يكون خارجاً عن اختيار المكلّف وقدرته كما تقدّم ، وعلى الثاني فهو شامل للمطابق وغير المطابق . ومنه يظهر أنّ تحويل العلم المحرّك من موضوعيّ إلى طريقيّ لا ينفع في منع المقدّمة الثالثة . الإشكال الثاني ما أورده السيّد الخوئي قدّس سرّه على الوجه المذكور وهو مؤلّف من نقض وحلّ . أمّا النقض : « فهو بالواجبات لعدم اختصاص الدليل المذكور بالمحرّمات . فلو فرض أنّ الواجب المستفاد من قول المولى : ( صلِّ في الوقت ) هو اختيار ما قطع بكونه صلاة في الوقت ، فصلّى المكلّف مع القطع بدخول الوقت ، ثمّ بان خلافه ، فلا بدّ من الالتزام بسقوط التكليف ؛ لتحقّق المأمور به الواقعي ، وهو ما قطع بكونه صلاة في الوقت ، فلزم القول بالإجزاء في موارد الأوامر العقلية الخيالية ، ولم يلتزم به أحد من الفقهاء » [1] . ويمكن أن يُجاب عن هذا النقض : تارةً : إنّ المكلّف لا ينكشف له أنّ علمه لم يكن مطابقاً للواقع ، وحينئذ لا إشكال في أنّ ما أتى به من فعل يكون مجزياً . وأخرى ينكشف الواقع له حتّى مع القول بأنّ متعلّق التكليف هو ما يعتقده واقعاً ، ولكن من خلال القرينة العقلية لم يكن بالإمكان الالتزام