مأخوذين بنحو المعنى الاسمي دون الحرفي ، والحال أنّ إرادة المكلّف صارت متعلّقة لتكليف المولى بنحو المعنى الحرفي ، فإنّ المطلوب للمولى ليس إرادة المكلّف بما هي إرادة ، بل المطلوب هو الفعل الخارجي ، وأمّا الإرادة فهي مطلوبة من جهة أنّ هذا الفعل لا يتحقّق إلاّ بتوسّطها ، وإن شئت فقل : إنّ التكليف ليس متعلّقاً بالإرادة بنفسها ، بل متعلّق بالفعل الخارجي الصادر عن الإرادة ، وهذا هو المعنى الحرفي لها . فخلاصة منع المقدّمة الثانية هي تحويل الإرادة التي هي متعلّق التكليف من المعنى الاسمي إلى المعنى الحرفي . ويرد عليه : إنّ هذا التحويل ليس له محصّل ، فإنّ إرادة المكلّف تتعلّق بالمعلوم بالذات دون المعلوم بالعرض ، وسواء قلنا بأنّ الإرادة أخذت بالمعنى الإسمي أو الحرفي فإنّها ما دامت متعلّقة بالمعلوم بالذات لا تكون مختصّة بصورة المطابقة للواقع ، بل تشمل عدم المطابقة أيضاً ، وعليه فلا يتوجّه الإشكال المذكور على المقدّمة الثانية . وأمّا الإشكال على الثالثة التي قرّرت بأنّ المحرّك للمكلّف نحو الامتثال هو الصورة العلمية للتكليف وليس التكليف بما هو في الواقع ، فهو : إنّ ذلك يمكن أن يكون صحيحاً وتامّاً فيما لو كان العلم مأخوذاً على نحو القطع الموضوعي ، أمّا لو كان العلم الذي يحرّك الإرادة مأخوذاً بنحو القطع الطريقي فما ذكر في هذه المقدّمة ليس بتامّ ، لأنّ العلم حينئذ سيكون هو العلم المحرز للواقع وليس العلم بما هو علم ، وعليه سيكون متعلّق التكليف هو العلم المحرز دون غيره [1] .