صياغة صاحب الفصول في قبح التجرّي أفاد المحقّق الإصفهاني صاحب الفصول صياغة أخرى لمسألة قبح التجرّي عقلاً . فقد قرّر أنّ قبح التجرّي من الأمور التي تختلف باختلاف الوجوه والاعتبارات ، وتأتي هذه الصياغة بناءً على أنّ نسبة الحسن والقبح إلى العناوين التي تتّصف بهما على نحوين : 1 - العناوين التي تكون نسبتها إلى الحسن والقبح نسبة العلّة إلى المعلول . فكلّما تحقّق العنوان ، تحقّق بتبعه الحسن أو القبح لا محالة ، من قبيل الزوجية للأربعة ، وعنواني العدل والظلم ، فإنّهما بمثابة العلّة لتحقّق الحسن والقبح . 2 - العناوين التي تكون نسبتها إلى الحسن والقبح نسبة المقتضي إلى المقتضى . فلكي يتحقّق الحسن والقبح في هذه العناوين لا بدّ من توفّر الشرط وارتفاع المانع بالإضافة إلى تحقّق العنوان ، من قبيل نسبة النار إلى الإحراق . ومن أمثلته عنوانا الصدق والكذب ، فليس بالضرورة كلّما تحقّق الكذب لا بدّ أن يكون قبيحاً ، أو كلّما تحقّق الصدق لا بدّ أن يكون حسناً ، بل قد يكون الصدق قبيحاً في بعض الأحيان كما لو ترتّب على الصدق هلاك نبيّ أو وصيّ بل مؤمن ، وكذلك الحال في جانب الكذب . في ضوء هذين النحوين من العناوين ذهب صاحب الفصول إلى أنّ قبح التجرّي مندرج في النحو الثاني لا الأوّل ، الأمر الذي يعني أنّ التجرّي في نفسه قد يكون قبيحاً ، إلاّ أنّه يمكن أن تعرض عليه عناوين أخرى ترفع ذلك القبح ، وقد تعرض عليه عناوين تجعله أشدّ قبحاً وهكذا ، ومن ثمّ قرّر أنّ قبح التجرّي تابع لاختلاف الوجوه والاعتبارات .