أمّا بيان كيفيّة اختلاف الوجوه والاعتبارات وتواردها على الفعل المتجرّى به ، فهو أن ننظر إلى حقيقة الفعل واقعاً وفي نفس الأمر ، فإن كان هذا الفعل معصية واقعاً فسوف يوجد ملاكان للقبح حينئذ ، ملاك التجرّي وملاك المعصية الواقعية ، ومن ثمّ يشتدّ القبح في مثل هذه الحالة . وأمّا لو كان الفعل المتجرّى به واجباً واقعاً ، وقد فعله المكلّف مع الاعتقاد بحرمته ، ففي مثل هذه الحالة يكون التجرّي حسناً ، لأنّه بعد الكسر والانكسار سوف تغلب محبوبية الفعل واقعاً على مبغوضيّته حسب اعتقاد المكلّف فيكون حسناً ، وهكذا . فالتجرّي إذن تابع في حسنه وقبحه إلى اختلاف الوجوه الطارئة عليه . وتتمثّل هذه الوجوه في الحبّ والبغض الموجودين في الأفعال الواقعية . الإشكال على صاحب الفصول يرد على صاحب الفصول ما تقدّم في حقيقة قبح التجرّي من أنّه ناشئ من هتك حرمة المولى والخروج عن رسوم عبوديته وهو ظلم ، والقبح ذاتيّ للظلم لا يتخلّف عنه باختلاف الوجوه والاعتبارات ، فقياس قبح التجرّي على قبح الكذب قياس مع الفارق ؛ قال المحقّق النائيني : « أمّا في دعواه من كون قبح التجرّي يختلف بالوجوه والاعتبار ، ففيها أنّه لا يعقل الاختلاف في قبح التجرّي ، فإنّ القبح ذاتيّ له ، كقبح المعصية وحسن الطاعة وقبح الظلم ، وما شابه ذلك من العناوين التي لا تتغيّر عمّا هي عليه ، وليس كقبح الكذب وحسن الصدق ممّا يمكنه أن يطرأ عليه جهة توجب حسن الأوّل وقبح الثاني ، وكيف يعقل أن يطرأ على التجرّي جهة توجب حسنه ؟ فكما لا يمكن أن تتّصف الطاعة بالقبح