المراد إعطاء الأجر والثواب من باب الانقياد ، مع أنّ الانقياد والتجرّي - مع التحفّظ بتقابلهما - من وادٍ واحد ، فكما أنّ الانقياد حسن عقلاً بلا خلاف بين العقلاء ، كذلك لا ينبغي الشكّ في أنّ التجرّي قبيح عقلاً » [1] . يمكن المناقشة فيما أفاده : إنّ قياس قبح التجرّي عقلاً على حكم العقل بحسن الانقياد ، قياس مع الفارق ؛ ضرورة أنّ العقل عندما يدرك حسن الانقياد فإنّه يدرك ذلك مطلقاً سواءً أكان الحكم إلزامياً أم لا ، ويشهد على ذلك أنّ حسن الاحتياط ثابت حتّى مع قيام الحجّة الشرعية على الإباحة ، وهو انقياد غير لزوميّ ، وليس الحال كذلك في الحكم العقلي بقبح التجرّي ، لأنّ القبح لا يثبت إلاّ في خصوص مخالفة الأحكام الإلزامية ؛ بدليل إثباتهم لاستحقاق العقاب على كلّ قبيح ، وهو يساوق إلزامية الحكم الشرعي ، فمن المعلوم عدم ترتّب العقاب على مخالفة المباحات . في ضوء الفارق المذكور يمكن تصوّر اختلافهما في الأحكام أيضاً ، كما لو كان حسن الانقياد ثابتاً مطلقاً ، وأمّا قبح التجرّي فيثبت في خصوص مطابقة الواقع . وهذا الاحتمال كاف لردّ الوجه المذكور . الوجه الثاني : ما ذكره الشهيد الصدر قبل بيان الصياغة الصحيحة لهذا الوجه ينبغي الإشارة إلى أمرين : 1 - إنّ الله تعالى هو مركز الكمال المطلق ، وهذا ثابت عقلاً ونقلاً . 2 - إنّ كلّ موجود سوى الحقّ تعالى يمكن معرفة درجة كماله من خلال قربه من الله تبارك وتعالى ، فكلّما كان أقرب منه كان أكمل ،