باب الطرق والأمارات إنّما هو الطريقية وتتميم الكشف ، وجعلها طريقاً تامّاً نظير القطع ، ولا يستفاد من أدلّة اعتبارها أزيد من ذلك . ولو سلّمنا أنّ مفاد الأدلّة هو جعل الحكم المماثل ، فالمجعول إنّما هو الحكم الطريقي الناظر إلى الواقع الذي يوجب مخالفته العقاب لو صادف الواقع ، لا مطلقاً . فالصحيح جريان التجرّي في موارد قيام الطرق والأمارات مطلقاً » [1] . تحديد مستويات البحث لا ريب أنّ المخالفة الواقعية التي هي المعصية تشتمل على أمور ثلاثة : 1 - أنّ العقل يحكم بقبح فعل العاصي . 2 - أنّ العاصي يستحقّ العقاب ، وهذا بحث آخر يختلف عن الأوّل ، لأنّ الشيء قد يكون قبيحاً عقلاً ولكنّ المكلّف لا يستحقّ عليه العقاب ؛ من جهة قصوره ومعذوريّته مثلاً . 3 - وبعد ثبوت القبح العقلي واستحقاق العقاب ، هل توجد تبعاً لذلك حرمة شرعية ؟ في ضوء هذه الأمور الثلاثة سيقع البحث في المخالفة الاعتقادية التي هي التجرّي ، فنبحث هل العقل يحكم بقبح الفعل المتجرّى به ؟ وهل المتجرّي يستحقّ العقاب ؟ وأخيراً هل حَكم الشارع بحرمة التجرّي ؟ ممّا تجدر الإشارة إليه أنّ البحث في هذه الأمور تارةً يكون كلاميّاً ، وأخرى يكون أصوليّاً ، والمهمّ في المقام هو الوقوف على حكم التجرّي