أنّه يستكشف به عدم ثبوت الحكم من الأوّل كما في الأحكام الواقعية [1] . ويرد عليه : إنّ ذلك يتمّ بناءً على القول بأنّ الأحكام الظاهرية المجعولة للمكلّف حال الشكّ ذات مصالح ومفاسد مستقلّة في متعلّقاتها عن مصالح ومفاسد الأحكام الواقعيّة ، وأمّا بناءً على طريقية الأحكام الظاهرية وعدم وجود مبادئ في متعلّقاتها كما هو مبنى المحقّق النائيني ، أو أنّ لها مبادئ ولكنّها ليست بمستقلّة عن مبادئ الأحكام الواقعية كما هو مبنى الأستاذ الشهيد الصدر ، فيمكن تصوّر تحقّق التجرّي لإمكان تحقّق انكشاف الخلاف . قال الشهيد الصدر : « وقد يُتوهّم عدم شمول بحث التجرّي موارد الحكم الظاهري الشرعي ؛ بدعوى تحقّق العصيان فيها على كلّ حال بلحاظ مخالفة نفس الحكم الظاهري الإلزامي . ولكن هذا التوهّم باطل على جميع المباني في تفسير حقيقة الحكم الظاهري ، لأنّ الحكم الظاهري لا إشكال عند أحد في أنّه حكم طريقيّ غير ناشئ عن مصلحة في متعلّقه وإنّما يحفظ به الملاك النفسي في الحكم الواقعي ، فهو يحافظ على ملاكات الأحكام الواقعية سواءً كان لسان جعله جعل الطريقية والكاشفية أو جعل الحكم المماثل أو جعل المنجّزية والحجّية أو أيّ شيء آخر ، فإنّ هذه مجرّد صياغات في مقام الجعل لا تُغيّر من حقيقة الحكم الظاهري وروحه » [2] . وفي المجال ذاته يقرّر السيّد الخوئي : « والصحيح أنّ المجعول في
[1] دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 22 . [2] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 35 .