شمول التجرّي لمخالفة الظنّ المخالف للواقع إنّ مسألة التجرّي وإن وقعت ضمن مباحث القطع ، وهذا ما يوحي بأنّ التجرّي مختصّ بحال القطع دون غيره من درجات الانكشاف الأخرى ، إلاّ أنّ الصحيح هو شمول التجرّي لمخالفة الظنّ المعتبر والاحتمال المنجّز سواء كان بتنجيز عقليّ أو شرعيّ . نعم يمكن القول بأنّ مخالفة القطع غير المطابق للواقع أوضح مصاديق التجرّي . فالتجرّي إذن هو كلّ مخالفة للحجّة غير المطابقة للواقع سواءً كانت قطعاً أو غيره . قال السيّد الخوئي : « وليعلم أنّ التجرّي لا يختصّ بمخالفة القطع المخالف للواقع ، بل يعمّ مخالفة كلّ طريق معتبر بجميع أقسامه ، بل كلّ منجّز ولو لم يكن طريقاً شرعياً ، والجامع بينها هو قيام الحجّة . مثلاً : لو قامت البيّنة على خمريّة شيء وشَربه ولم يكن في الواقع خمراً يكون متجرّياً ، أو ثبتت خمريّة شيء بالاستصحاب فشربه فتبيّن الخلاف ، أو تنجّز على المكلّف حرمة شيء بحكم العقل كالاشتغال في الشبهات قبل الفحص أو بغيره من الأصول المثبتة للتكليف ، وذكر القطع من بينها إنّما هو لكونه أظهر أفراد الحجج والمنجّزات لا لخصوصية فيه » [1] . في ضوء ذلك جرى الكلام في شمول التجرّي لموارد الحكم الظاهري الشرعي أيضاً . فلو قام مثلاً ، علم إجمالي عند المكلّف بنجاسة أحد الإنائين ، وشرب من أحدهما ، وكان المشروب منه هو الإناء الطاهر ، فهل يتحقّق التجرّي في مثل هذه الحالة ؟ وُجد في المقام اتجاهان : الاتّجاه الأوّل : وهو الذي يقرّر عدم الفرق في حصول التجرّي بين ما إذا كان التكليف مقطوعاً أو مظنوناً أو مشكوكاً بشكٍّ منجّز ، وعليه