فالتجرّي حاصل في الفرض المذكور . الاتّجاه الثاني : عدم شمول بحث التجرّي لموارد الحكم الظاهري الشرعي ؛ بدعوى تحقّق العصيان فيها على كلّ حال بلحاظ مخالفة نفس الحكم الظاهري الإلزامي . بيانه : بناءً على أنّ التجرّي مخالفة القطع غير المطابق ، والقطع قد يكون مطابقاً وقد لا يكون ، وعليه فيمكن تصوّر انكشاف الخلاف في حالة القطع ، وهذا بخلافه في غير القطع ، لأنّ المكلّف إذا شكّ في الحكم الواقعي فإنّ الشارع قد جعل حكماً ظاهرياً معيّناً للشاكّ ، وحينما يزول الشكّ من نفس المكلّف لا ينكشف الخلاف ، بل سيتبدّل موضوع الحكم . استناداً إلى ذلك فهذه المسألة مترتّبة في أصلها على مسألة أخرى وهي أنّ الشارع عندما يجعل حكماً ظاهرياً على وجوب شيء وبعد ذلك يتبيّن بطلان الحكم الظاهري المجعول ، أيُعدّ ذلك من باب تبدّل موضوع الحكم ، أم من باب حفظ الموضوع وتبدّل الحكم ؟ على الأوّل لا معنى لتصوّر تحقّق التجرّي في الأحكام الظاهرية ، لأنّ موضوع الحكم الظاهري هو المكلّف الشاكّ ، وبعد معرفة الواقع سيتبدّل الشكّ وبتبعه يرتفع الموضوع وهذا لا يسمّى انكشافاً للخلاف ، بمقتضى أنّ المكلّف الشاكّ موضوع خاصّ له حكمٌ ، والمكلّف العالم موضوع آخر له حكم آخر ، وفي مثل هذه الحالة سوف تكون مخالفة الحكم الظاهري غير المطابق للواقع معصيةً لا تجرّياً ، ومن هنا تُوهّم أنّه لا معنى للتجرّي في الأحكام الظاهرية ، أي في باب الطرق والأمارات والأصول العملية وجامعها الحكم الظاهري ، بدعوى : أنّها أحكام مجعولة في مورد الشكّ أو للمكلّف الشاكّ ، فبكشف الخلاف ينتهي أمدها ، نظير النسخ ، لا