استحالة الترخيص بمخالفة القطع إثباتاً ذهب الأستاذ الشهيد الصدر قدّس سرّه بعد ردّ الأدلّه التي ذكرها المشهور في المقام إلى صياغة جديدة لإثبات عدم إمكان الردع عن العمل بالقطع ، فبعد أن أثبت بنحو الإمكان والثبوت أنّ للمولى أن يجعل حكماً ظاهرياً على خلاف ما قطع به المكلّف ، استناداً إلى أنّ الأحكام الظاهرية هي أحكام طريقيّة لتنجيز ملاكات الواقع ، عاد ليقرّر أنّ ذلك الترخيص وإن كان ممكناً ثبوتاً إلاّ أنّه ممتنع إثباتاً . وتأتي معقولية هذا الجعل وإمكانه ثبوتاً من أنّ المولى إذا لاحظ المكلّفين بنحو القضية الخارجية ووجد أنّ أغلب قطوعهم الحاصلة من غير الكتاب والسنّة كانت قطوعاً مخالفة للواقع ، إلاّ أنّهم قطعوا بها من باب الخطأ والاشتباه ، فبناءً على ما أسّسه قدّس سرّه في بحث الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري من أنّ التزاحم الحفظي يقتضي أن يرخّص المولى للمكلّف في مخالفة هذه القطوع ، فلا مانع ثبوتاً من جعل ترخيص شرعيّ في مخالفة مثل هذه القطوع يحمل روح الحكم الظاهري . إلاّ أنّ ذلك وإن كان ممكناً ثبوتاً ، لكن يبقى الكلام في أنّ المكلّف أيرى نفسه مشمولاً بهذا الترخيص أم أنّه يرى نفسه دائماً غير مشمول به ؟ من الواضح أنّ كلّ قاطع يرى أنّ قطعه مطابق للواقع دائماً . وعليه فمن غير الممكن أن يرى نفسه مشمولاً بذلك الترخيص ، وحيث أنّ حقيقة الحكم قد أُخذت فيها باعثية المكلّف نحو المأمور به ؛ لأنّ مفاد الدليل عرفاً هو جعل الحكم بداعي البعث والتحريك ، فلا يمكن للدليل الوارد على خلاف القطع أن يحقّق هذا الداعي ، فيكون جعله لغواً .