قال قدّس سرّه : « وأمّا إذا كان القطع بحكم إلزاميّ وأُريد جعل حكم ظاهريّ ترخيصيّ فأيضاً غير معقول ، لأنّه إن كان نفسياً ففيه مشكلة التضادّ في المبادئ ، وإن كان طريقيّاً ناشئاً عن التزاحم بين الملاكات الواقعية الترخيصيّة والإلزامية وتقديم مصلحة الترخيص على الإلزام ، فمثل هذا الحكم الطريقي لا يمكن أن يكون مؤمّناً ومعذّراً للمكلّف ، لأنّ القاطع يرى أنّ قطعه يُصيب الواقع دائماً ، فهو بهذا يرى أنّه يستطيع أن يحفظ الملاك الإلزامي للمولى من دون تزاحم ، أي أنّه يرى عدم شمول الخطاب له روحاً وملاكاً وإن كان شاملاً خطاباً ومن باب ضيق الخناق على المولى بحيث لو كان يمكنه أن يستثنيه لاستثناه - بحسب نظره - ومثل هذا الخطاب لا يكون معذّراً عقلاً » [1] . إلاّ أنّ هذه الصياغة مع دقّتها لا تجعل من الحكم العقلي التعليقي بوجوب المتابعة حكماً تنجيزياً ، فبعد قبول أنّ حكم العقل بوجوب المتابعة حكم تعليقيّ ، لابدّ أن نحكم بارتفاع هذا الحكم مع ورود المرخّص الشرعي . فالمكلّف مع كونه معتقداً أنّ قطعه مطابق للواقع ، إلاّ أنّ صاحب حقّ الطاعة هو الذي أمره بالترك ومخالفة ما قطع به . وعليه فبعد قبول تعليقية الحكم العقلي بوجوب المتابعة ، فلا مناص من القول بإمكان الردع عن العمل بالقطع ، ونعني هنا بعض أقسام القطع كالحاصل من غير الكتاب والسنّة . قال صاحب الفصول : « إنّ استلزام الحكم العقلي للحكم الشرعي واقعيّاً كان أو ظاهرياً مشروط في نظر العقل بعدم ثبوت منع شرعيّ عنده
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 33 - 34 .