والجواب : إنّ الفرق المذكور ليس له محصّل في المقام ؛ ضرورة أنّ القطع بالحكم الشرعي وإن كان مختلفاً عن الظنّ أو الشكّ به من الناحية المذكورة ولكنّه لا ينفع شيئاً ، لأنّ احتمال التضادّ أو نقض الغرض ممتنع كامتناع القطع بالتضادّ أو نقض الغرض ، بمقتضى أنّ احتمال التضادّ فرع إمكانه ، والتضادّ ممتنع فاحتماله كذلك . اللّهمَّ إلاّ أن يُقال بإمكان احتمال التضادّ ، ولكن أنّى لهم ذلك . والحاصل : أنّ ما هو ممتنع في حال القطع بالحكم الشرعي ممتنع أيضاً في حال الظنّ أو الشكّ بالحكم الشرعي . والغريب أنّهم حكموا بإمكان الردع في الظنّ والشكّ وقالوا باستحالة ذلك في القطع ، مع أنّ المسألتين ترجعان إلى روح واحدة . المناقشة في الوجوه المذكورة أمّا الوجوه الثلاثة المتقدّمة لإثبات استحالة الردع عن العمل بالقطع ، فيمكن مناقشتها بما يلي : أمّا الوجه الأوّل وهو لزوم اجتماع الضدّين ، فقد ذكر السيّد الخوئي في مسألة الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري أنّ شبهة التضادّ بين الحكمين يمكن دفعها بالبيان التالي : إنّ التضادّ يمكن تصوّره على مستويات ثلاثة ، وسنثبت أنّه لا يقع فيها جميعاً ، وهي : الأوّل : أن نتصوّر حصول التضادّ في مبادئ الحكمين من المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة . الثاني : أن نتصوّر حصول التضادّ بلحاظ النتائج ، وهذا يعني أنّ