المحمول بما هو محمول ، لأنّ النفس ليس لها إلاّ الكشف عنهما ، وكذلك ليس الخطأ في الحكم لأنّه فعل خارجيّ صادر من النفس ، ولا معنى لاتّصافه بالصحّة والخطأ ، بل القضية إنّما تتّصف بالصحّة والخطأ عند مقايستها إلى الواقع الخارجي . أمّا لماذا تجعل النفس غير الموضوع موضوعاً وغير المحمول محمولاً ، وتركّب من ذلك قضية أخرى عند مقايستها إلى الخارج تكون غير مطابقة للواقع ، فهو بحثٌ موكول إلى معرفة قوى النفس الإنسانية وكيفيّة تداخل بعضها مع بعض . فتحصّل أنّ ما ذكره المشهور من أنّ الكاشفية هي عين القطع والعلم الجزمي ، صحيح لا غبار عليه ، أي أنّ العلم يكشف عن الواقع الخارجي لكن بتوسّط المعلوم بالذات ، وهذا لا يلازم ثبوتاً أنّ كلّ قضيّة تصديقيّة مطابقة للواقع ، وإن كان من الناحية الإثباتية أنّ كلّ عالم يرى أنّ علمه مطابق للواقع ، وهذه الجهة هي التي تترتّب عليها المنجّزية والمعذّرية كما سيأتي لاحقاً . الحجّية التكوينيّة قلنا : إنّ الحجّية قد تُطلق ويُراد منها المحرّكية والدافعية لتحقيق الأغراض التكوينيّة والشخصية للإنسان إذا انكشفت له بالقطع . وهنا يوجد تساؤلان : الأوّل : لماذا يحرّك القطع الإنسان لتحصيل غرضه الشخصي ؟ إنّ الأشياء الخارجة عن أفق نفس الإنسان لا تؤثّر في تحريكه وعزمه وتصميمه ، لأنّ الوجود الخارجي بما هو خارجيّ يستحيل أن يؤثّر في