النفس تحريكاً ، وإنّما المؤثّر في نفس الإنسان والموجب لحصول الجزم والإرادة وبالتالي لحصول الحركة على طبق جزمه وإرادته ، هو الأشياء الخارجية بوجودها الواصل والحاضر في أفق النفس ، لذا نجد أنّ العطشان لا يؤثّر وجود الماء خارجاً في حركته نحو الماء ، وإنّما الذي يؤثّر هو علمه بوجود الماء في الجهة المعيّنة ، وإلاّ فقد يموت عطشاً ولا يتحرّك إلى الجهة التي فيها الماء لأنّه لا يعلم أنّ هناك ماءً . فالشيء المحرّك للإنسان والمؤثّر في نفسه ليس هو الماء بوجوده الخارجي ، بل بوجوده الواصل . وهذا معنى ما يقال : إنّ الأشياء بوجوداتها الواقعية النفس أمرية ليست محرّكة للإنسان ، وإنّما تكون محرّكة بوجوداتها الواصلة والعلمية . وهذا قانون طبيعي في تحرّكات الإنسان الاختيارية . الثاني : لماذا يتحرّك القاطع لتحصيل الماء مثلاً في المكان الذي قطع بوجوده فيه ، بالرغم من أنّ الحاصل عنده هو المعلوم بالذات الذي هو الصورة الذهنية وليس المعلوم بالعرض الذي هو الواقع الخارجي ؟ ومن الواضح أنّ الذي يلبّي حاجة الإنسان وغرضه هو الواقع دون الصورة . والإجابة عن ذلك تستلزم الإشارة إلى نكتتين : الأولى : إنّ الإنسان دائماً يعطي حكم المعلوم بالعرض الخارجي إلى المعلوم بالذات . فرفع العطش وإن كان من أحكام الماء في الخارج وليس من آثار الماء في الذهن ، لكنّ القاطع يعطي هذا الحكم إلى الصورة الذهنية للماء . وإذا أُلحق خصوصية المعلوم بالعرض بالمعلوم بالذات ، فسوف تحرّك الإنسان لتحصيله خارجاً . والسبب كما ثبت في نظرية المعرفة ، أنّ القاطع يعتقد دائماً أنّ علمه الجزميّ مصيب للواقع ،