ونستنتج ممّا مرّ أنّه : لا يوجد خطأ في مرحلة النشاط الطبيعي لأعضاء الحسّ . لا يوجد خطأ في مرحلة تحقّق الإدراك الحسّي . لا يوجد خطأ في مرحلة الحكم في نفس الإدراك الحسّي . حصول الخطأ في الخارج بالعرض ممّا مرّ يتّضح أنّ الخطأ في مرتبة أخرى وراء هذه المراتب ، وهي مرتبة الإدراك والحكم التي تتمّ فيها المقارنة والتطبيق على الخارج . توضيح ذلك : مرّ أنّه رغم كون الحكم مدركاً لنا ، لا يحصل لدينا حصول سائر الصور على شكل انطباع وانتزاع من الخارج . وبلغة الفلسفة هو فعل خارجيّ سنخه من سنخ العلم ، لأنّه حاضر لدينا بكلّ وجوده ، أي أنّ المعلوم حضوريّ وليس حصوليّاً . بناءً على هذه الحقيقة نقول : كلّ قضية تشتمل على خطأ ، فإنّ أجزاءها هي الموضوع والمحمول والحكم ، وإذا وجدت قضية بغير هذه الصورة فمرجعها إلى هذه . وحيث قد تبيّن أنّ الحكم لا يمكن أن يكون متّصفاً بالخطأ لأنّه فعل خارجيّ ، والفعل الخارجي لا يتّصف بذلك ، إذن لابدّ أن يكون الخطأ عائداً إلى أحد طرفي القضية ( الموضوع والمحمول ) وطرف القضية أيضاً لا يمكن أن يعرضه الخطأ لأنّه لا حكم فيه حتّى يتّصف بالخطأ ؛ إذن لابدّ من تحليل طرف القضية المفرد وإرجاعه إلى قضية أخرى ، بحيث يكون الحكم في القضية التحليليّة لا يتوافق مع الحكم في القضية المفروضة ولا يتطابق مع مورده ، وإلاّ فأصل القضية لا يتوفّر إلاّ على الموضوع والمحمول والحكم ، وكلّ