واحد من هذه العناصر لا يقبل الخطأ ، ولا ينتهي بنا التحليل إلاّ إلى موضوع ومحمول وحكم مهما تقدّمنا به إلى الإمام ، وهي لا تقبل الخطأ . فمثلاً إذا قلنا : « اللّص دخل الدار » وافترضنا أنّ هذه القضية كانت خاطئة ، فهذا الخطأ يعود إلى أحد طرفي القضية أو إليهما معاً ، وليس عائداً إلى الحكم . فإمّا أن يكون القادم أخانا وأخطأنا في وضع السارق بدل الأخ ، وإمّا أن يكون القادم سارقاً ولصّاً لكنّه لم يأت إلى الدار ، بل مرّ على باب الدار وأخطأنا التقدير فوضعنا دخل بدل مرّ ، وإمّا أن نكون قد أخطأنا من الناحيتين معاً . ومن ثمّ فإمّا أن نضع محمولاً بدل المحمول الواقعي ، وإمّا أن نتّخذ موضوعاً غير الموضوع الواقعي ، وإمّا أن نخطئ فيهما معاً . حينما نستبدل غير الموضوع بمحلّ الموضوع ، فمن المحتمّ أنّنا لاحظنا وجود علاقة ووحدة بين غير الموضوع والموضوع المفروض لكي نحكم باتّحادهما ونحسب أنّ هذا هو هذا . ففي المثال المتقدّم ، نحن نعرف السارق بأنّه رجل طويل القامة كثيف الشعر يرتدي لباساً أسود اللون ، وقد لمحنا الأخ بهذه المواصفات مع قرائن أخرى ، وحينما قلنا : « دخل السارق إلى الدار » فقد شاهدنا المواصفات المشتركة فحسب ، مضافاً إلى قرينة الليل وفتح باب الدار بهدوء ( وهاتان الصفتان من الصفات العامّة للسارق أيضاً ) ثمّ حكمنا بدخول السارق إلى الدار ، ونحن قد رأينا حقيقة شخصاً طويل القامة كثيف الشعر قد دخل إلى الدار ( وهذا الحكم صواب ) وحكمنا بأنّ هذه الصفات صفات السارق أي أنّ السارق والأخ متّحدان ( وهذا الحكم صواب ) ، ثمّ بنفس القوى المدركة التي وحّدت بين الأخ والسارق نقول حينما نرى شخصاً طويل القامة كثيف الشعر مرتدياً للسواد : « دخل السارق إلى الدار » . وهذا الحكم الصادر من هذه القوّة صواب أيضاً .