responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 407


العقل بوجوبه ولا يحكم ما لم يجب " . وأمّا ثانياً : فبالحلّ وهو أنّ قوله : " لا أنظر حتّى يجب " غير صحيح ، لأنّ النظر لا يتوقّف على وجوب النظر وهو ظاهر . وقد يقال : فلا يمكن إلزامه النظر ، وهو معنى الإفحام . ولو سلّم أنّ النظر يتوقّف على وجوبه فقوله : " لا يجب حتّى أنظر ، أو حتّى يثبت الشرع " غير صحيح ، فإنّ الوجوب عندنا ثابت بالشرع نظر أو لم ينظر ثبت الشرع أو لم يثبت ، لأنّ تحقّق الوجوب لا يتوقّف على العلم به ، وإلاّ لزم الدور وليس ذلك من تكليف الغافل في شيء فإنّه يفهم التكليف وإن لم يصدق به [1] انتهى .
وأنا أقول أوّلا : قد نُقل عن الصوفيّة أنّ معرفته تعالى عندهم ضرورية لا كسبية ، فكيف يصحّ قوله : فأمّا معرفته تعالى فواجبة إجماعاً من الأُمّة ؟
ثمّ أقول ثانياً : قد تواترت الأخبار عن أهل بيت النبوّة متّصلة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأنّ معرفة الله تعالى [ ومعرفة توحيده ] [2] بعنوان أنّه خالق العالم وأنّ له رضىً وسخطاً ، وأنّه لابدّ من معلّم من جهة الله تعالى ليعلّم الخلق ما يرضيه وما يسخطه من الأُمور الفطرية الّتي وقعت في القلوب بإلهام فطريّ إلهيّ ، كما قال الحكماء : الطفل يتعلّق بثدي أُمّه بإلهام فطري إلهي .
وتوضيح ذلك : أنّه تعالى ألهمهم بتلك القضايا ، أي خلقها في قلوبهم وألهمهم بدلالات واضحة على تلك القضايا ، ثمّ أرسل إليهم الرسول وأنزل عليه الكتاب ، فأمر فيه ونهى .
وبالجملة ، أنّه لم يتعلّق بهم وجوب ولا غيره من التكليفات إلاّ بعد بلوغ خطاب الشارع ، ومعرفة الله تعالى قد حصلت لهم قبل بلوغ الخطاب بطريق الإلهام بمراتب [ وكلّ ما بلغته دعوة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقع في قلبه من الله تعالى يقين على صدقه ، فإنّه تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بأنّه : ما من أحد إلاّ وقد يرد عليه الحقّ حتّى يصدع قلبه ، قَبِله أو تركه ] [3] فأوّل الواجبات الإقرار اللساني بالشهادتين .



[1] شرح القاضي : 76 .
[2] لم يرد في ط‌ .
[3] ما بين المعقوفتين لم يرد في خ . والرواية وردت في المحاسن 1 : 431 ، ح 397 .

407

نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 407
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست