نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 406
وفيه أيضاً : المقصد السابع : قد اختلف في أوّل واجب على المكلّف أنّه ماذا ؟ فالأكثر - ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري - على أنّه معرفة الله تعالى ، إذ هو أصل المعارف والعقائد الدينية ، وعليه يتفرّع وجوب كلّ واجب من الواجبات الشرعيّة . وقيل : هو النظر فيها - أي في معرفة الله سبحانه - لأنّه واجب اتّفاقاً كما مرّ ، وهو قبلها . وهذا مذهب جمهور المعتزلة والأُستاذ أبي إسحاق الاسفرائني . وقيل : هو أوّل جزء من النظر ، لأنّ وجوب الكلّ يستلزم وجوب أجزائه ، فأوّل جزء من النظر واجب ومقدّم على النظر المتقدّم على المعرفة . وقال القاضي واختاره ابن فورك وإمام الحرمين : أنّه القصد إلى النظر ، لأنّ النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المتقدّم على أوّل أجزائه . والنزاع لفظي ، إذ لو أُريد الواجب بالقصد الأوّل - أي أُريد أوّل الواجبات المقصودة أوّلا وبالذات - فهو المعرفة اتّفاقاً ، وإلاّ - أي وإن لم يرد ذلك بل أُريد أوّل الواجبات مطلقاً - فالقصد إلى النظر ، لأنّه مقدّمة للنظر الواجب مطلقاً ، فيكون واجباً أيضاً . وقد عرفت أنّ وجوب المقدّمة إنّما يتمّ في السبب المستلزم دون غيره [1] انتهى ما أردنا نقله . وفي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي - في مقام ذكر أدلّة المعتزلة لإثبات الحسن والقبح العقليّين وردّها - قالوا : لو كان شرعيّاً لزم افحام الرسل ، فلا تفيد البعثة وبطلانه ظاهر . بيانه : إذا قال الرسول : " أُنظر في معجزتي كي تعلم صدقي " فله أن يقول : " لا أنظر فيه حتّى يجب عليَّ النظر وأنّه لا يجب حتّى أنظر " أو يقول : " لا يجب عليّ حتّى يثبت الشرع ولا يثبت الشرع حتّى أنظر وأنا لا أنظر " ويكون هذا القول حقّاً ولا سبيل للرسول إلى دفعه ، وهو حجّة عليه وهو معنى الإفحام . الجواب أمّا أوّلا : فإنّه مشترك الإلزام ، لأنّه إن وجب عندهم بالعقل فليس ضرورياً لتوقّفه على إفادة النظر للعلم مطلقاً وفي الإلهيات خاصّة ، وعلى أنّ المعرفة واجبة وأنّها لا تتمّ إلاّ بالنظر وأنّ ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب ، والكلّ ممّا لا يثبت إلاّ بالنظر الدقيق . وإذا كان وجوبه نظرياً فللمكلّف أن يقول ما تقدّم بعينه ، وهو أنّه " لا يجب ما لم أنظر ولا أنظر ما لم يجب " أو " لا يجب ما لم يحكم