فينتج « أنّ المختصّ من السعادة بالمنتحل بدين الحقّ ، إنّما هو كمالها ، وأمّا مطلق السعادة فغير مختصّ بالمنتحل بدين الحقّ ، بل ربما وجد في غير المنتحل أيضاً ، إذا وجد فيه شيء من الانقياد ، أو فقد شيء من العناد بحسب المرتبة . وبالجملة فالميزان كلّ الميزان في السعادة والشقاوة والثواب والعقاب ، هو سلامة القلب وصفاء النفس » [1] . استناداً إلى معطيات البحث السابق ينبثق التساؤل الآتي : لو تحقّق الانقياد لله سبحانه خارج دائرة المذهب الحقّ وكان الإنسان المنقاد مخطئاً من الناحية الاعتقادية لا عن عناد وتقصير ، فهل هناك ثمرة للانقياد المذكور ؟ الجواب : المتحصّل من خلال التأمّل في الروايات الواردة في المقام أنّ الانقياد الحاصل عن طريق الاعتقاد الخاطئ على فرض عدم العناد والتقصير وإن كان مساوياً كمّاً وكيفاً للانقياد الحاصل من الطريق الحقّ ، لكنّه لا يوصل العبد إلى النقطة التي يصل إليها من كان انقياده نابعاً من العقيدة الحقّة . لكن مع هذا الفارق هو أنّ الوصول إلى الهدف والرحمة الإلهية تارةً يكون ثمرة للوعد الإلهي والله تعالى لا يخلف الميعاد ؛ قال تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) [2] وقال : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) [3] . وهذا الوعد لا يشمل من كان خارج دائرة المذهب الحقّ ، كما نصّت عليه مجموعة من الروايات المعتبرة ،
[1] رسالة الولاية ، مصدر سابق : ص 35 . [2] الفتح : 29 . [3] آل عمران : 9 .