في الوصول إلى الحقّ عزّ اسمه ، وهي الصراط المستقيم . وهناك درجات أخرى يعبّر عنها بالسبل . وفي ضوء هذا التقسيم لحقيقة العبادة ودرجاتها نفهم معنى « حسنات الأبرار سيّئات المقربين » ، فقد يكون شيء حسناً بالنسبة إلى سبيل من السبل وقبيحاً بالنسبة إلى سبيل آخر أعلى منه درجة . في هذا المجال يقرّر الطباطبائي : « أنّه ورد أفضل الأعمال أحمزها وورد متواتراً في متفرّقات أبواب الطاعات والمعاصي اختلاف مراتبها فضلاً وخسّة ، وثواباً وعقاباً ، والعقل السليم أيضاً حاكم بذلك ، وأكثر الآيات القرآنية تحيل الناس إلى ما يحكم به العقل ، والميزان بناءً على حكم العقل هو الانقياد للحقّ والعناد لا غير ، وهذان أمران مختلفان بحسب المراتب بالضرورة . وحيث إنّ السعادة والشقاوة تدوران مدارهما ، فلهما عرض عريض بحسب المراتب الموجودة من الانقياد والتمرّد » [1] . ثمّ يقول : « لكن الحقّ الذي عليه أهل الحقّ ، وهو الظاهر من الكتاب والسنّة أنّ شريعة الإسلام لا تجوّز التوجّه إلى غير الله سبحانه للسالك إليه تعالى بوجه من الوجوه ولا الاعتصام بغيره سبحانه إلاّ بطريقٍ أمرَ بلزومه وأخذه . وإنّ شريعة الإسلام لم تهمل مثقال ذرّة من السعادة والشقاوة إلاّ بيّنتها ، ولا شيئاً من لوازم السير إلى الله سبحانه يسيراً أو خطيراً إلاّ أوضحتها ، فلكلّ نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت » [2] . وما دامت الطرق إلى الله سبحانه ذات درجات متعدّدة ومتفاوتة
[1] رسالة الولاية ، مصدر سابق : ص 34 - 35 . [2] المصدر نفسه : ص 40 - 41 .