ثانيها : كما أنّ الصراط المستقيم مهيمن على جميع السبل ، فكذلك أصحابه الذين مكّنهم الله تعالى فيه وتولّى أمرهم وولاّهم أمر هداية عباده . ثالثها : أنّ الصراط المستقيم لمّا كان أمراً محفوظاً في سبل الله تعالى على اختلاف مراتبها ودرجاتها ، صحّ أن يهدي الله الإنسان إليه وهو مهديّ ، أي يهديه من الصراط إلى الصراط ، بمعنى أن يهديه إلى سبيل من سبله ثم يزيد في هدايته فيهتدي من ذلك السبيل إلى ما هو فوقه درجة . رابعها : أنّ مزيّة أصحاب الصراط المستقيم على غيرهم ، وكذا صراطهم على سبيل غيرهم ، إنّما هي بالعلم لا العمل ، فلهم من العلم بمقام ربّهم ما ليس لغيرهم . هذا كلّه بحسب القرآن الكريم . أمّا الروايات فقد صرّحت أيضاً بتعدّد مستويات العبادة واختلاف آثارها ، ومنها الحديث الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : إنّ الناس يعبدون الله على ثلاثة أصناف ، فصنف منهم يعبدونه شوقاً إلى جنّته ورجاء ثوابه فتلك عبادة الخدّام ( الحرصاء ) ، وصنف منهم يعبدونه خوفاً من ناره فتلك عبادة العبيد ، وصنف منهم يعبدونه حبّاً له ، فتلك عبادة الكرام ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ ( النمل : 89 ) [1] . فقد أكّدت هذه الرواية أنّ الأصناف الثلاثة هم من العبّاد ، أي هم يسلكون الطريق للوصول إلى القرب الإلهي ، لكن العبادة المذكورة بالرغم من كونها عبادة فهي متفاوتة درجة بين الأصناف الثلاثة ، بمعنى أنّ نقطة القرب التي توصل إليها عبادة الأحرار ليست هي نفسها التي توصل إليها عبادة العبيد أو التجّار بحسب الرواية . فهناك درجة أعلائية
[1] الاعتقادات في دين الإمامية ، محمّد بن قولويه الصدوق ، ص 45 ، وكذلك الخصال ، له أيضاً : ج 1 ص 188 ، باب 3 ، حديث 259 .