علينا الوقوف عند التحقيق الصحيح والمنهجي وبيان المسلك المختار في قضية تبعية الأحكام الإلهية للمصالح والمفاسد . < فهرس الموضوعات > التحقيق في المسألة < / فهرس الموضوعات > التحقيق في المسألة ترتبط هذه المسألة بمجموعة من المقدّمات التي تنتمي في أصلها المعرفي إلى علم الكلام . وما لم يتمّ الفراغ عن هذه المقدّمات ومعرفة حقيقتها ومعطياتها التي تؤول إليها ، لا يمكن بمقتضى المنهج العلمي الصحيح الدخول مباشرة إلى تحقيق المسألة المذكورة . ودعوى أنّ المقدّمات التي نذكرها هنا هي مسائل كلامية لا علاقة لها بعلم الأصول ، مدفوعة بما حقّقناه في بحث حقيقة علم الأصول من أنّه مجموعة من المسائل التي لها نحو ارتباط بعملية استنباط الحكم الشرعي ، وهذه المسائل بعضها كلامية وبعضها فلسفية وبعضها لغوية ، وبعضها عرفية عقلائية ، وذكرنا أنّ علم الأصول ليس علماً حقيقياً له موضوع واحد متقرّر في الواقع ، ومن هنا لا ينطبق عليه تعريف العلم بالاصطلاح العلمي الصحيح . وإليك هذه المقدّمات : < فهرس الموضوعات > 1 . أنّ الإنسان لم يُخلق عبثاً بلا هدف ولا غاية < / فهرس الموضوعات > 1 . أنّ الإنسان لم يُخلق عبثاً بلا هدف ولا غاية يقرّر القرآن الكريم بشكل واضح لا لبس فيه ولا غموض يعتريه أنّ الإنسان لم يُخلق عبثاً بل خُلق لهدف وغاية ، وهي الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والصعود إليه ؛ قال سبحانه : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) [1] . فغاية الإنسان وكماله النهائي هي إدراك القرب الإلهي لأنّ الله عزّ وجلّ هو مركز الكمال المطلق الذي لا بدّ أن تنتهي إليه مسيرة الكدح