كماله عليه السلام متوقّف على المرور بهذا الاختبار العظيم ، بمعنى أنّ ملاك هذا الأمر هو وجود مبادئه من المصلحة والحبّ والإرادة في ذبح إسماعيل عليه السلام لكن لا في ذاته المحفوظ في الرتبة السابقة على تعلّق الأمر الإلهي به ، بل بالذبح بما هو معنون بالامتثال والانقياد للمولى عزّ وجلّ . بناء على ذلك يمكن القول أنّ العبودية والامتثال يتحقّقان بمتابعة كلّ ما يتصوّره العبد أنّه أمر مولويّ ولو توهّماً ، وبالتالي لا معنى لتحقّق التنافي بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية . فلا اجتماع لمثلين ولا اجتماع لضدّين ، بل غاية المطلوب هو العبودية والانقياد ولا فرق حينئذ بين حالة المطابقة للواقع وعدمها . واستناداً لهذا التصوّر في المصلحة والمفسدة وأنّ الغرض الأساسي من التكاليف العبادية هو الترويض والطاعة والعبودية ، لا يكون ثمّة مجال للمحاذير المذكورة في التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري . في ضوء قاعدة تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد ينفتح البحث حول مجموعة من الثمرات المهمّة المترتّبة على اختلاف الاتّجاهات في حقيقة القاعدة المذكورة مضافاً إلى مسألة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، ومنها : 1 - تصوير دخول المخالف القاصر إلى الجنّة . 2 - مسألة الإجزاء . 3 - مسألة تبدّل رأي المجتهد أو الأجر الأخروي الذي يحصل عليه عند الخطأ في اجتهاده . من هنا يكتسب البحث في هذه المسألة أهميّته الكبرى التي تفرض