وعليه فالجواب الصحيح عن هذا الوجه يتمّ من خلال نقطتين : 1 - إنّ قياس المساواة أو الأولويّة يعتمد على إحراز المناط القطعي ، وإثبات أنّ الشهرة كالخبر في إفادة الظنّ وغلبة المطابقة للواقع أوّل الكلام ، نعم قد تكون كذلك بنحو الموجبة الجزئية لكن لا دائماً ، باعتبار أنّ الخبر مبنيّ على الحسّ ، والشهرة الفتوائية قائمة على أساس الحدس والاجتهاد ، ونسبة الخطأ في الحسّ أقلّ من نسبته في الحدس ، فلا يمكن قياس أحدهما بالآخر . 2 - إنّ ملاك جعل الحجّية للأمارة إن كان هو غلبة المطابقة للواقع مطلقاً ، فيمكن القول بأنّ هذا الملاك أينما تحقّق فالحجّية ثابتة ، وذلك بسبب إحراز المناط القطعي للحجّية . إلاّ أنّه تقدّم في مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي أنّ جعل الحجّية للأمارة إنّما هو ناشئ من التزاحم الحفظي بين الملاكات الواقعيّة ، أي أنّ الشارع عندما تتزاحم ملاكاته الواقعيّة - في مقام حفظها - يجد أنّ بعض الأمارات إذا جعل الحجّية لها تستطيع أن تحفظ ملاكاته الواقعيّة . وعليه فلو وجد أنّ بعض الأمارات تؤدّي هذه المهمّة سوف يجعل لها الحجّية فقط ولا ضرورة لجعل الحجّية لجميع الأمارات التي قد يكون فيها غلبة المطابقة للواقع ، وبالتالي لا يمكن الاستناد إلى قياس المساواة أو الأولويّة . قال الشهيد الصدر قدّس سرّه : « إنّ التزاحم الحفظي الذي هو ملاك جعل الحجّية والحكم الظاهري يكفي فيه في نظر الشارع أو العقلاء جعل الحجّية بمقدار خبر الثقة ، وأمّا في غيره من الدوائر فيرجع إلى