بالانسداد يمكن ثبوت الحجّية للشهرة لكونها ظنّاً أيضاً ، لكن الصحيح عدم قيام الدليل على حجّية الظنّ المطلق بعد عدم مقدّمات الانسداد ، وعليه فالملاك في حجّية خبر الواحد هو غلبة المطابقة للواقع ، وهذا الملاك نستكشفه بطريق الإنّ من جعل الشارع الحجّية له ، ومنه يظهر عدم الملازمة بين حصول الظنّ وبين غلبة المطابقة للواقع [1] . وأجاب السيّد الشهيد قدّس سرّه عن ذلك : بأنّ « هذا الكلام غير صحيح ; إذ لو فرض أنّ الشهرة تفيد الظنّ وأنّه ظنّ نوعيّ عقلائيّ لا شخصيّ ، وأنّه يساوي في درجة كشفه لدرجة كشف الخبر ، فلا محالة يكون درجة مطابقة مجموع الشهرات للواقع بمقدارها في مجموع الأخبار ، وهذا مضافاً إلى أنّه وجدانيّ واضح ، مبرهن عليه في منطق الاستقراء وحساب الاحتمالات ، فالتفكيك بين درجة الكشف النوعي وغلبة المطابقة للواقع غير فنّي ، نعم يمكن دعوى أنّ الشارع بعلمه الغيبي ربما أحرز صدفةً أنّ مجموع أخبار الآحاد أكثر مطابقة للواقع من مجموع الشهرات » [2] . أي أنّ حصول اليقين على مباني المشهور يعني انكشاف الواقع ولا يمكن التفكيك بينهما ، وكذلك فإنّ حصول الظنّ يعني انكشاف الواقع لكن بدرجة أنقص من اليقين ، ولا يمكن التفكيك بين حصول الظنّ وبين انكشاف الواقع بهذه الدرجة الناقصة ، فالقول بأنّ كشف خبر الواحد لا يختلف عن كشف الشهرة من حيث الدرجة إلاّ أنّ الأوّل فيه غلبة المطابقة للواقع دون الثاني لا يخلو من التهافت .
[1] مباني الاستنباط ، مصدر سابق : ص 263 . [2] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 325 .