كان الجواب : إنّ ذلك تحميل للاصطلاح الأصولي للشهرة على الرواية ، إذ من قال إنّ الإمام عليه السلام عندما يقول : « ليس بمشهور » فإنّه يريد الشهرة في علم الأصول ؟ ! بل يريد الشهرة بمعناها اللغوي أي الواضح المعلوم الذي لا ريب فيه . فإن قيل : إنّه ورد في الرواية قول السائل : « فإذا كان الخبران مشهورين » وهذا يعني بناءً على تفسيركم أنّ كلا الخبرين مجمعٌ عليه مقطوعٌ به ، فكيف يتعارض الدليلان القطعيّان ؟ كان الجواب : أنّ ذلك لا محذور فيه لأنّ الروايتين قد تكونان قطعيّتين من حيث السند لكنهما من حيث الدلالة متعارضتان ، ولا بدّ من الجمع بينهما عرفاً أو طرح أحدهما أو غير ذلك من طرق العلاج . والحاصل : أنّ المراد من قوله : « المجمع عليه » هو الاتّفاق المطلق لا النسبي ; لأنّ الكلام في تعارض الروايات لا الفتاوى ، فالأمر الأوّل غير تامّ ، ومن ذلك يظهر أيضاً عدم تماميّة الأمر الثاني ، لأنّ هذا الأخير كان معتمداً على أنّ المراد من المجمع عليه هو المشهور الاصطلاحي ، والذي يكون حكمه أنّه لا ريب فيه وبذلك تثبت حجّية الشهرة ، ومع القول بأنّ المجمع عليه هو اتّفاق الكلّ لا يتمّ الأمر الثاني كما لا يخفى . * وأمّا الثاني فيرد عليه أيضاً مع التنزّل عمّا ذكرناه في ذيل مناقشة الأمر الأوّل : أنّه لو تنزّلنا وقلنا إنّ المراد من المجمع عليه هو المشهور ، فإنّ حجّية الشهرة تتوقّف على معرفة المراد من قوله : « لا ريب فيه » وفي هذا المجال احتمالات ثلاثة : الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد من قوله : « لا ريب » هو الإخبار