الفتوائية لا الروائية ، وذلك يتمّ بالاستناد إلى التعليل الوارد فيها حيث قال عليه السلام : إنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وقد فسّرنا الإجماع بالشهرة فيكون المفاد أنّ المشهور لا ريب فيه أعمّ من أن يكون شهرة روائية أو فتوائيّة ، لأنّه في مقام تعليل حجّية المشهور مطلقاً . ويمكن المناقشة في كلا الأمرين : * أمّا الأوّل فيرد عليه : إنّ قوله عليه السلام : « المجمع عليه » ظاهر بأنّ المراد من الإجماع هو الإجماع في اللغة والعرف وهو اتّفاق الكلّ . ودعوى أنّ المراد هو الاتّفاق النسبي بقرينة قوله : « ودع الشاذّ النادر » ، مدفوعة بأنّ الشاذّ لا يجتمع مع الاتّفاق الكلّي على مستوى الفتوى دون الرواية ، فإنّ الفتوى لا يكون مجمعاً عليها مع وجود المخالف ولو كان شاذّاً نادراً ، أمّا في الرواية فيمكن تصوّر إجماع الكلّ مع وجود الشاذّ معهم ، ببيان : أنّ الإمام عليه السلام يريد أن يبيّن للسائل أنّه إذا كانت هناك روايتان إحداهما مجمعٌ عليها بين الأصحاب - أي نقلها تمام الأصحاب - والثانية لم ينقلها إلاّ بعضهم ، فلا بدّ أن تتبع من أجمع عليه ، ومع حمل الرواية على الشهرة الروائية لا محذور من اجتماع اتّفاق الكلّ مع الشاذّ النادر ، خصوصاً وأنّ الرواية عبّرت هكذا : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا » ولم تقل : « ما كان من فتواهما » . فإن قيل : إذا كان الأمر كذلك فلماذا قال الإمام عليه السلام بعد ذلك : « يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور » ؟ إذ كان ينبغي أن يقول : « الشاذّ الذي ليس بمجمع عليه » فقوله : « ليس بمشهور » قرينة على أنّ المراد بالإجماع هو الاتّفاق النسبي دون المطلق .