بل يمكن القول إنّ هناك ارتكازات كانت موجودة لكنّها ليس بالضرورة كاشفة عن رأي الإمام المعصوم ، بسبب أنّ المعصوم إمّا لا يستطيع بيان الحقّ للجميع أو أنّ بيان الحقّ للجميع يلزم منه إبادة أتباعهم ومواليهم من قبل السلطات الغاشمة آنذاك ، وبالتالي ينبغي التأمّل في الإجماعات المنقولة عن القدماء والوقوف عندها من هذه الجهة ودراسة جميع العوامل والظروف التي كانت تحيط بهذه الارتكازات التي تلقّيت من أصحاب الأئمّة عليهم السلام . في ضوء ذلك فإنّ هناك مجموعة من الشرائط التي ينبغي تحقّقها لإثبات حجّية الإجماع المحصل ، منها : « الشرط الأوّل : أن يكون الإجماع من قبل المتقدّمين من فقهاء عصر الغيبة الذين يتّصل عهدهم بعهد الرواة وحَملة الحديث والمتشرّعين المعاصرين للمعصومين ، لأنّ هؤلاء هم الذين يمكن أن يكشفوا عن ارتكاز عامّ لدى طبقة الرواة ومن إليهم دون الفقهاء المتأخّرين . الشرط الثاني : أن لا يكون المجمعون أو جملة معتدّ بها منهم قد صرّحوا بمستند محدّد لهم ، بل أن لا يكون هناك مستند معيّن من المحتمل استناد المجمعين إليه ، وإلاّ كان المهمّ تقييم ذلك المستند ، نعم في هذه الحالة قد يشكّل استناد المجمعين إلى دليل معيّن قوّة فيه ويكمل ما يبدو من نقصه ، ومثال ذلك أن يثبت فهم معنى معيّن للرواية من قبل كلّ الفقهاء المتقدّمين القريبين من عصر تلك الرواية والمتاخمين لها ، فإنّ ذلك قد يقضي على التشكيك المعاصر في ظهورها في ذلك المعنى ، نظراً لقرب أولئك من عصر النصّ وإحاطتهم بكثير من الظروف المحجوبة عنّا . الشرط الثالث : أن لا توجد قرائن عكسيّة تدلّ على أنّه في عصر الرواة والمتشرّعة المعاصرين للأئمّة عليهم السلام لا يوجد ذلك الارتكاز والرؤية الواضحة اللّذان يُراد اكتشافهما عن طريق إجماع الفقهاء المتقدّمين ، والوجه في هذا الشرط واضح بعد أن عرفنا كيفيّة تسلسل الاكتشاف ودور الوسيط المشار إليه فيه . الشرط الرابع : أن تكون المسألة من المسائل التي لا مجال لتلقّي حكمها عادةً إلاّ من قبل الشارع ، وأمّا إذا كان بالإمكان تلقّيه من قاعدة