ثانيهما : مع التسليم بوجود رواية استند إليها هؤلاء المجمعون ، لكن من قال إنّ هذه الرواية لو وصلت إلينا لكنّا نقبلها سنداً أو دلالة ؟ أمّا من حيث السند فإنّ المباني الرجاليّة تختلف من عصر إلى عصر ، ومن مجتهد إلى آخر ، فكم من الروايات التي حكم المتقدّمون بصحّتها سنداً لكن عند التحقيق لم يثبت ذلك . وأمّا من حيث الدلالة فقد ذكرنا في بحث حجّية الظهور أنّ الظهور الموضوعي ليس واحداً حتّى يكون مختصّاً بمن كان قريباً على عصر النصّ ، بل هو يختلف بحسب المنهج المعرفي المتّبع في اقتناص الظهور ، وهو يختلف من عصر إلى آخر بحسب تغيّر الظروف الموضوعيّة والثقافيّة التي تحيط بمن يريد فهم النصّ الديني . وعليه فهذا الاحتمال لا يمكن الاستناد إليه . الاحتمال الثالث : ما ذكره الأستاذ الشهيد قدّس سرّه من أنّ المجمعين « قد تلقّوا الحكم المذكور بنحو الارتكاز العامّ الذي لمسوه عند الجيل الأسبق منهم وهو جيل أصحاب الأئمّة عليهم السلام الذين هم حلقة الوصل بينهم وبين الأئمّة عليهم السلام ، ومنهم انتقل كلّ هذا العلم والفقه إليهم ، وهذا الارتكاز ليس رواية محدّدة لكي تنقل بل هو مستفاد بنحو وآخر من مجموع دلالات السنّة من فعل المعصوم أو تقريره أو قوله على إجمالها ، ولهذا لم تضبط في أصل معيّن ، وهذا هو التفسير الوحيد الذي تلتئم به قطعيّاتنا الوجدانيّة في المقام ، وباعتبار أنّ هذه الافتراضات كلّها قريبة من الحسّ لأنّ الارتكاز أمر كالحسّ وليس كالبراهين العقليّة الحدسيّة فلا يقال لعلّهم أخطأوا جميعاً في فهمه ، فلا محالة يحصل الجزم أو الوثوق بالحكم ضمن شروط وتحفّظات لا بدّ من أخذها بعين