وأمّا الاحتمال الثاني : وهو أن يكون عنوان الاجتماع معلولاً لموت زيد ، فليست ذوات الإخبارات المئة معلولة لموت زيد وإنّما اجتماع هؤلاء المخبرين معلول لموت زيد ، وهذا الاحتمال أيضاً غير تامّ لأنّه لا يتصوّر للاجتماع علّة وراء العلل التي هي لذوات هذه الإخبارات المئة ، لأنّ الاجتماع عنوان انتزاعيّ قهريّ ينتزع فيما إذا وجدت هذه الإخبارات بأسبابها وعللها . وأمّا الاحتمال الثالث : وهو أن يكون بعض هذه الإخبارات المئة معلولاً لموت زيد وناشئاً من دواعي الواقع ، فهنا نسأل : أيّ واحد هو المعلول من هذه الإخبارات ؟ وطبعاً لا يمكن أن يُقال : إنّ المعلول هو البعض غير المعيّن ، لأنّ الفرد غير المعيّن لا وجود له بحسب الخارج ، وكلّ معلول فهو معيّن في الواقع ويستحيل فيه التردّد ، لأنّ التردّد بحسب مقام الثبوت أمرٌ محال ، إذن لا يمكن أن يكون المعلول هو البعض غير المعيّن واقعاً ، لأنّ كلّ واحد من هذه الإخبارات لو وضعنا يدنا عليه لاحتملنا أن يكون هو المعلول ونحتمل أيضاً أن لا يكون هو المعلول ، وأمّا البعض المعيّن فهذا أيضاً لا يمكن أن يكون معلولاً لموت زيد لأنّ أيّ فرد نلحظه لا محالة يحتمل صدقه وكذبه ، يعني أن يكون ناشئاً عن موت زيد ، ويحتمل أن يكون ناشئاً عن التضليل . وبهذا ننتهي إلى أنّه لا ملازمة عقليّة في التواتر ; لأنّ كلّ خبر خبر يحتمل نشوؤه من مناشئ محفوظة حتّى مع كذب القضيّة ، وإنّما يحصل لنا العلم بموت زيد من ناحية حساب الاحتمالات . وذلك لأنّ المخبر الأوّل الذي أخبرنا بموت زيد نحتمل صدقه بدرجة 50 % وكذبه كذلك ، وحينما يخبرنا الثاني يكون احتمال كذبهما معاً أضعف من احتمال