responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الظن نویسنده : السيد كمال الحيدري    جلد : 1  صفحه : 376


السعادة شقاوة . لكن ما قدّمناه لا يعني أن يحكم العقل على فعله تعالى فيأمره وينهاه ويوجب ويحرم عليه ، بل لأنّ الله سبحانه بعدما شرّع الأحكام عاملنا معاملة المولى الذي نقوم له بالعبوديّة والذي ترجع إليه حياتنا ومماتنا وجميع أمورنا من الحساب والعقاب والجزاء على أفعالنا ، فهو لا يوجّه إلينا حكماً إلاّ بحجّة ، ولا يقبل عذراً إلاّ بحجّة ( لِيَهْلِكَ مَنْ لكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ( الأنفال : 42 ) . [1] من ذلك يظهر أنّ الصحيح في مسألة علاقة العقل بالفعل الإلهي ليس ما ذهبت إليه المعتزلة من حاكميّة العقل على الفعل الإلهي ، ولا ما ذهبت إليه الأشاعرة من أنّ أفعاله التشريعيّة لا تعلّل بالأغراض لأنّه لا يُسأَل عمّا يفعل ، بل الصحيح أنّ العقل له دور في تحليل الفعل الإلهي واستكشاف القواعد العقليّة منه ، وذلك باعتبار أنّ الله هو الحقّ المبين ، وفعله هو الحقّ أيضاً ، لا أنّ فعله مطابق للحقّ .
ومن هنا فلو أثاب الله المجرم أو عاقب المثيب أو فعل أيّ فعل أراد ، لم يكن عليه ضير ولا منعه مانع من عقل أو خارج ، إلاّ أنّه تعالى وعدنا وأوعدنا بالسعادة والشقاء وحسن الجزاء وسوء الجزاء ، وأخبرنا أنّه لا يخلف الميعاد ، وأخبرنا من طريق الوحي أو العقل بأمور ، ثمّ ذكر أنّه لا يقول إلاّ الحقّ ، فسكنت نفوسنا به واطمأنّت قلوبنا إليه بما لا طريق للريب فيه ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( آل عمران : 9 ) ، وقال : ( وَالْحَقَّ أَقُولُ ( ص : 84 ) [2] .
فالقرآن الكريم يقرّر أنّ فعل الله وتشريعه قائم على أساس قانون



[1] الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 57 - 59 بتصرّف .
[2] المصدر السابق : ج 6 ص 255 .

376

نام کتاب : الظن نویسنده : السيد كمال الحيدري    جلد : 1  صفحه : 376
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست